النووي

12

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَنْ عَائِشَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا - ، وَهَذَا جَارٍ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْأُصُولِ ، أَنَّ النِّسَاءَ لَا يَدْخُلْنَ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ . وَحَكَى الْمَاوَرْدِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ خِلَافًا فِي كَوْنِهِنَّ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ ، وَهُوَ خَارِجٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَدْخَلَهُنَّ فِي خِطَابِ الرِّجَالِ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : وَكَانَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَبًا لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ جَمِيعًا . وَقَالَ الْوَاحِدِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا : قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا : لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ) [ الْأَحْزَابِ : 40 ] قَالَ : نَصَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : هُوَ أَبُو الْمُؤْمِنِينَ ، أَيْ : فِي الْحُرْمَةِ . وَمَعْنَى الْآيَةِ : لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَدَ صُلْبِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنْهُ ، تَفْضِيلُ زَوْجَاتِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ ، وَجُعِلَ ثَوَابُهُنَّ وَعِقَابُهُنَّ مُضَاعَفًا ، وَلَا يَحِلُّ أَنْ يَسْأَلَهُنَّ أَحَدٌ شَيْئًا إِلَّا مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَسْأَلَ غَيْرَهُنَّ مُشَافَهَةً . قُلْتُ : وَأَفْضَلُ زَوْجَاتِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، خَدِيجَةُ ، وَعَائِشَةُ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - قَالَ الْمُتَوَلِّي : وَاخْتَلَفُوا أَيَّتُهُمَا أَفْضَلُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَمِنْهُ ، فِي غَيْرِ النِّكَاحِ ، أَنَّهُ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ ، صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ ، وَأُمَّتُهُ خَيْرُ الْأُمَمِ ، وَشَرِيعَتُهُ مُؤَبَّدَةٌ وَنَاسِخَةٌ لِجَمِيعِ الشَّرَائِعِ ، وَكِتَابُهُ مُعْجِزٌ مَحْفُوظٌ عَنِ التَّحْرِيفِ وَالتَّبْدِيلِ ، وَأُقِيمَ بَعْدَهُ حُجَّةً عَلَى النَّاسِ ، وَمُعْجِزَاتُ سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ