النووي
13
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
انْقَرَضَتْ ، وَنُصِرَ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ ، وَجُعِلَتْ لَهُ الْأَرْضُ مَسْجِدًا ، وَتُرَابُهَا طَهُورًا ، وَأُحِلَّتْ لَهُ الْغَنَائِمُ ، وَيُشَفَّعُ فِي أَهْلِ الْكَبَائِرِ . قُلْتُ : هَذِهِ الْعِبَارَةُ نَاقِصَةٌ أَوْ بَاطِلَةٌ ، فَإِنَّ شَفَاعَتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الَّتِي اخْتَصَّ بِهَا لَيْسَتِ الشَّفَاعَةَ فِي مُطْلَقِ أَهْلِ الْكَبَائِرِ ، فَإِنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي الْقِيَامَةِ شَفَاعَاتٍ خَمْسًا . أُولَاهُنَّ : الشَّفَاعَةُ الْعُظْمَى فِي الْفَصْلِ بَيْنَ أَهْلِ الْمَوْقِفِ حِينَ يَفْزَعُونَ إِلَيْهِ بَعْدَ الْأَنْبِيَاءِ . كَمَا ثَبَتَ فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ ، حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ . وَالثَّانِيَةُ : فِي جَمَاعَةٍ ، فَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ . وَالثَّالِثَةُ : فِي نَاسٍ اسْتَحَقُّوا دُخُولَ النَّارِ فَلَا يَدْخُلُونَهَا . وَالرَّابِعَةُ : فِي نَاسٍ دَخَلُوا النَّارَ ، فَيَخْرُجُونَ . وَالْخَامِسَةُ : فِي رَفْعِ دَرَجَاتِ نَاسٍ فِي الْجَنَّةِ ، وَقَدْ أَوْضَحْتُ ذَلِكَ ( كُلَّهُ ) فِي ( كِتَابِ الْإِيمَانِ ) مِنْ أَوَّلِ شَرْحِ صَحِيحِ مُسْلِمٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ - ، وَالشَّفَاعَةُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، هِيَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الثَّالِثَةَ وَالْخَامِسَةَ أَيْضًا . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَبُعِثَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى النَّاسِ كَافَّةً ، وَهُوَ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ وَمُشَفَّعٍ ، وَأَوَّلُ مَنْ يَقْرَعُ بَابَ الْجَنَّةِ ، وَهُوَ أَكْثَرُ الْأَنْبِيَاءِ أَتْبَاعًا ، وَأُمَّتُهُ مَعْصُومَةٌ لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالَةٍ ، وَصُفُوفُهُمْ كَصُفُوفِ الْمَلَائِكَةِ . وَكَانَ لَا يَنَامُ قَلْبُهُ ، وَيَرَى مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ كَمَا يَرَى مِنْ قُدَّامِهِ ، وَتُطَوُّعُهُ بِالصَّلَاةِ قَاعِدًا كَتَطَوُّعِهِ قَائِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عُذْرٌ ، وَفِي حَقِّ غَيْرِهِ ثَوَابُ الْقَاعِدِ النِّصْفُ .