النووي
11
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْوَفَاءُ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . وَقِيلَ : جَعَلَ نَفْسَ الْعِتْقِ صَدَاقًا ، وَجَازَ ذَلِكَ ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ . قُلْتُ : وَقِيلَ : مَعْنَاهُ : أَعْتَقَهَا بِلَا عِوَضٍ ، وَتَزَوَّجَهَا بِلَا مَهْرٍ لَا فِي الْحَالِ وَلَا فِيمَا بَعْدُ ، وَهَذَا أَصَحُّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الضَّرْبُ الرَّابِعُ : مَا اخْتَصَّ بِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنَ الْفَضَائِلِ وَالْإِكْرَامِ ، فَمِنْهُ أَنَّ زَوْجَاتِهِ اللَّاتِي تُوُفِّيَ عَنْهُنَّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُنَّ - مُحَرَّمَاتٌ عَلَى غَيْرِهِ أَبَدًا ، وَفِيمَنْ فَارَقَهَا فِي الْحَيَاةِ أَوْجُهٌ . قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ : يَحْرُمُ ، وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : ( وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ) [ الْأَحْزَابِ : 60 ] . وَالثَّانِي ، يَحِلُّ . وَالثَّالِثُ : يَحْرُمُ الدُّخُولُ بِهَا فَقَطْ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُوَ الصَّحِيحُ . قُلْتُ : الْأَوَّلُ أَرْجَحُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . فَإِنْ حَرَّمْنَا ، فَفِي أَمَةٍ يُفَارِقُهَا بِالْمَوْتِ أَوْ غَيْرِهِ بَعْدَ وَطْئِهَا وَجْهَانِ . وَلَوْ فُرِضَ أَنَّ بَعْضَ الْمُخَيَّرَاتِ اخْتَارَتِ الْفِرَاقَ ، فَفِي حِلِّهَا لِغَيْرِهِ طَرِيقَانِ . قَالَ الْعِرَاقِيُّونَ : فِيهَا الْأَوْجُهُ ، وَقَطَعَ أَبُو يَعْقُوبَ الْأَبِيوَرْدِيُّ وَآخَرُونَ بِالْحِلِّ ، لِتَحْصُلَ فَائِدَةُ التَّخْيِيرِ ، وَهُوَ التَّمَكُّنُ مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا ، وَهَذَا اخْتِيَارُ الْإِمَامِ ، وَالْغَزَالِيِّ . وَمِنْهُ ، أَنَّ أَزْوَاجَهُ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، سَوَاءٌ مَنْ مَاتَتْ تَحْتَهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَمَنْ مَاتَ عَنْهَا وَهِيَ تَحْتَهُ ، وَذَلِكَ فِي تَحْرِيمِ نِكَاحِهِنَّ وَوُجُوبِ احْتِرَامِهِنَّ وَطَاعَتِهِنَّ ، لَا فِي النَّظَرِ وَالْخَلْوَةِ ، وَلَا يُقَالُ : بَنَاتُهُنَّ أَخَوَاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا آبَاؤُهُنَّ وَأُمَّهَاتُهُنَّ أَجْدَادُ وَجَدَّاتُ الْمُؤْمِنِينَ ، وَلَا إِخْوَتُهُنَّ وَأَخَوَاتُهُنَّ أَخْوَالُ الْمُؤْمِنِينَ وَخَالَاتُهُمْ . وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازُ وَجْهًا أَنَّهُ يُطْلَقُ اسْمُ الْأُخُوَّةِ عَلَى بَنَاتِهِنَّ ، وَاسْمُ الْخُئُولَةِ عَلَى إِخْوَتِهِنَّ وَأَخَوَاتِهِنَّ ، لِثُبُوتِ حُرْمَةِ الْأُمُومَةِ لَهُنَّ ، وَهَذَا ظَاهِرُ لَفْظِ ( الْمُخْتَصَرِ ) . قُلْتُ : قَالَ الْبَغَوِيُّ : كُنَّ أُمَّهَاتُ الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ ، رُوِيَ ذَلِكَ