النووي
60
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ مُكْرَهَةً ، فَعَلَى الْغَاصِبِ الْحَدُّ وَالْمَهْرُ ، وَيَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا . وَإِنْ كَانَتْ طَائِعَةً ، فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ ، وَلَا يَجِبُ الْمَهْرُ عَلَى الصَّحِيحِ الْمَنْصُوصِ . وَقِيلَ : عَلَى الْمَشْهُورِ . وَيَجِبُ أَرْشُ الْبَكَارَةِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا إِذَا قُلْنَا : يُفْرَدُ عَنِ الْمَهْرِ ، وَإِلَّا فَفِي وُجُوبِ الزَّائِدِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا وَهِيَ ثَيِّبٌ ، وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : لَا يَجِبُ كَمَا لَوْ زَنَتِ الْحُرَّةُ وَهِيَ طَائِعَةٌ وَهِيَ بِكْرٌ . وَالثَّانِي : يَجِبُ ، كَمَا لَوْ أَذِنَتْ فِي قَطْعِ طَرَفٍ مِنْهَا . وَإِنْ كَانَ الْغَاصِبُ عَالِمًا دُونَهَا ، فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَأَرْشُ الْبَكَارَةِ إِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَالْمَهْرُ . وَإِنْ كَانَتْ عَالِمَةً دُونَهُ ، فَعَلَيْهَا الْحَدُّ دُونَهُ إِنْ طَاوَعَتْهُ ، وَيَجِبُ الْمَهْرُ إِنْ كَانَتْ مُكْرَهَةً ، وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ . ثُمَّ الْجَهْلُ بِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ ، قَدْ يَكُونُ لِلْجَهْلِ بِتَحْرِيمِ الزِّنَا مُطْلَقًا ، وَقَدْ يَكُونُ لِتَوَهُّمِ حَلِّهَا خَاصَّةً لِدُخُولِهَا بِالْغَصْبِ فِي ضَمَانِهِ ، وَلَا تُقْبَلُ دَعْوَاهُمَا إِلَّا مِنْ قَرِيبِ الْعَهْدِ بِالْإِسْلَامِ ، أَوْ مِمَّنْ نَشَأَ فِي مَوْضِعٍ بَعِيدٍ عَنِ الْمُسْلِمِينَ ، وَقَدْ يَكُونُ لِاشْتِبَاهِهِمَا عَلَيْهِ وَظَنِّهِ أَنَّهَا جَارِيَتُهُ فَلَا يُشْتَرَطُ لِقَبُولِ دَعْوَاهُ مَا ذَكَرْنَاهُ . الثَّالِثَةُ : إِذَا وَطِئَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْغَاصِبِ ، فَالْقَوْلُ فِي وَطْئِهِ فِي حَالَتَيِ الْعِلْمِ وَالْجَهْلِ مَا ذَكَرْنَا فِي الْغَاصِبِ ، إِلَّا أَنَّ جَهْلَ الْمُشْتَرِي قَدْ يَنْشَأُ مِنَ الْجَهْلِ بِكَوْنِهَا مَغْصُوبَةً أَيْضًا ، فَلَا يُشْتَرَطُ فِي دَعْوَاهُ الشَّرْطُ السَّابِقُ ، وَإِذَا غَرِمَ الْمُشْتَرِي الْمَهْرَ ، فَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي رُجُوعِهِ [ بِهِ ] عَلَى الْغَاصِبِ . وَهَلْ لِلْمَالِكِ مُطَالَبَةُ الْغَاصِبِ بِهِ ابْتِدَاءً ؟ وَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : نَعَمْ ، وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الْجُمْهُورِ . وَأَشَارَ الْإِمَامُ إِلَى جَرَيَانِ الْوَجْهَيْنِ سَوَاءٌ قُلْنَا : يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي بِالْمَهْرِ عَلَى الْغَاصِبِ أَمْ لَا . وَقَالَ : إِذَا قُلْنَا : لَا رُجُوعَ ، فَظَاهِرُ الْقِيَاسِ : أَنَّهُ لَا يُطَالَبُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالرُّجُوعِ ، فَالظَّاهِرُ الْمُطَالَبَةُ ، لِاسْتِقْرَارِ الضَّمَانِ عَلَيْهِ ، وَطَرْدُ الْخِلَافِ فِي مُطَالَبَةِ الْغَاصِبِ بِالْمَهْرِ إِذَا وُطِئَتْ بِالشُّبْهَةِ .