النووي

61

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ إِذَا تَكَرَّرَ وَطْءُ الْغَاصِبِ أَوِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ، فَإِنْ كَانَ فِي حَالِ الْجَهْلِ ، لَمْ يَجِبْ إِلَّا مَهْرٌ ، لِأَنَّ الْجَهْلَ شُبْهَةٌ وَاحِدَةٌ مُطَّرِدَةٌ ، فَأَشْبَهَ الْوَطْءَ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ مِرَارًا . وَإِنْ كَانَ عَالِمًا وَجَبَ الْمَهْرُ ، لِكَوْنِهَا مُكْرَهَةً . أَوْ قُلْنَا بِالْوُجُوبِ مَعَ طَاعَتِهَا ، فَوَجْهَانِ ، أَحَدُهُمَا : الِاكْتِفَاءُ بِمَهْرٍ . وَأَصَحُّهُمَا : يَجِبُ لِكُلِّ مَرَّةٍ مَهْرٌ . وَإِنْ وَطِئَهَا مَرَّةً عَالِمًا ، وَمَرَّةً جَاهِلًا وَجَبَ مَهْرَانِ . فَرْعٌ هَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا ، فِيمَا إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَطْءُ مُحْبِلًا . [ أَمَّا ] إِذَا أَحْبَلَ الْغَاصِبُ أَوِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَالْوَلَدُ رَقِيقٌ لِلْمَالِكِ غَيْرُ نَسِيبٍ ، لِكَوْنِهِ زَانِيًا . فَإِنِ انْفَصَلَ حَيًّا ، فَهُوَ مَضْمُونٌ عَلَى الْغَاصِبِ ، أَوْ مَيِّتًا بِجِنَايَةٍ ، فَبَدَلُهُ لِسَيِّدِهِ ، أَوْ بِلَا جِنَايَةٍ فَفِي وُجُوبِ ضَمَانِهِ عَلَى الْغَاصِبِ وَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا وَهُوَ ظَاهِرُ النَّصِّ : الْوُجُوبُ ، لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ تَبَعًا لِلْأُمِّ ، وَبِهِ قَالَ الْأَنْمَاطِيُّ وَابْنُ سَلَمَةَ وَاخْتَارَهُ الْقَفَّالُ . وَبِالْمَنْعِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ ، وَاخْتَارَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْإِمَامُ ، وَالْبَغَوِيُّ ، لِأَنَّ جِنَايَتَهُ غَيْرُ مُتَيَقَّنَةٍ ، وَسَبَبُ الضَّمَانِ هَلَاكُ رَقِيقٍ تَحْتَ يَدِهِ . وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِي حَمْلِ الْبَهِيمَةِ الْمَغْصُوبَةِ إِذَا انْفَصَلَ مَيِّتًا ، فَإِنْ أَوْجَبْنَا الضَّمَانَ ، فَهُوَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الِانْفِصَالِ لَوْ كَانَ حَيًّا فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ وَالْبَهِيمَةِ جَمِيعًا ، وَخَرَّجَ الْإِمَامُ وَجْهًا فِي وَلَدِ الْجَارِيَةِ أَنَّهُ يُضْمَنُ بِعُشْرِ قِيمَةِ الْأُمِّ ، تَنْزِيلًا لِلْغَاصِبِ مَنْزِلَةَ الْجَانِي . أَمَّا إِذَا كَانَ الْوَاطِئُ جَاهِلًا بِالتَّحْرِيمِ ، فَالْوَلَدُ نَسِيبٌ حُرٌّ لِلشُّبْهَةِ ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لِمَالِكِ الْجَارِيَةِ يَوْمَ الِانْفِصَالِ إِنِ انْفَصَلَ حَيًّا .