النووي

43

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الْأَصَحُّ هُنَا إِلْحَاقُهُ بِالسِّمَنِ لَا بِتَذَكُّرِ الصَّنْعَةِ ؛ لِأَنَّ هَذِهِ صَنْعَةٌ أُخْرَى وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ بِعِلْمِهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَحَيْثُ قُلْنَا بِالِانْجِبَارِ ، فَلَوْ لَمْ يَبْلُغْ بِالْعَائِدِ الْقِيمَةَ الْأُولَى ضَمِنَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّقْصِ وَانْجَبَرَ الْبَاقِي . أَمَّا إِذَا كَانَ الْكَمَالُ بِوَجْهٍ آخَرَ بِأَنْ نَسِيَ صَنْعَةً وَتَعَلَّمَ أُخْرَى ، أَوْ أَبْطَلَ صَنْعَةَ الْحُلِيِّ وَأَحْدَثَ أُخْرَى ، فَلَا انْجِبَارَ بِحَالٍ . وَعَلَى هَذَا لَوْ تَكَرَّرَ النَّقْصُ وَكَانَ النَّاقِصُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ مُغَايِرًا لِلنَّاقِصِ فِي الْمَرَّةِ الْأُخْرَى ضَمِنَ الْجَمِيعَ . حَتَّى لَوْ غَصَبَ جَارِيَةً قِيمَتُهَا مِائَةٌ ، فَسَمِنَتْ وَبَلَغَتْ أَلْفًا ، وَتَعَلَّمَتْ صَنْعَةً وَبَلَغَتْ أَلْفَيْنِ ، ثُمَّ هَزَلَتْ وَنَسِيَتِ الصَّنْعَةَ وَعَادَتْ قِيمَتُهَا مِائَةً ، يَرُدُّهَا وَيَغْرَمُ أَلْفًا وَتِسْعَمِائَةٍ ، وَكَذَا لَوْ عَلَّمَهُ الْغَاصِبُ سُورَةً مِنَ الْقُرْآنِ أَوْ حِرْفَةً فَنَسِيَهَا ، ثُمَّ عَلَّمَهُ أُخْرَى فَنَسِيَهَا أَيْضًا ضَمِنَهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُغَايِرًا ، بِأَنْ عَلَّمَهُ سُورَةً وَاحِدَةً ، أَوْ حِرْفَةً مِرَارًا ، وَيَنْسَى فِي كُلِّ مَرَّةٍ ، فَإِنْ قُلْنَا : لَا يَحْصُلُ الِانْجِبَارُ بِالْعَادَةِ ضَمِنَ نُقْصَانَ جَمِيعِ الْمَرَّاتِ ، وَإِلَّا ضَمِنَ أَكْثَرَ الْمَرَّاتِ نَقْصًا . فَرْعٌ لَوْ زَادَتْ فِيهِ الْجَارِيَةُ بِتَعَلُّمِ الْغِنَاءِ ، ثُمَّ نَسِيَتْهُ ، نَقَلَ الرُّويَانِيُّ عَنِ النَّقْصَ : أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ النَّقْصَ ، لِأَنَّهُ مُحَرَّمٌ ، وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْمُبَاحَ . وَعَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ : أَنَّهُ يَضْمَنُهُ . وَلِهَذَا لَوْ قَتَلَ عَبْدًا مُغَنِّيًا ، يَغْرَمُ تَمَامَ قِيمَتِهِ . قَالَ : وَهُوَ الِاخْتِيَارُ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْمُخْتَارُ : هُوَ النَّصُّ . وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي فَصْلِ كَسْرِ الْمَلَاهِي : أَنَّهُ لَا ضَمَانَ فِي صَنْعَتِهَا ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ ، وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ . وَقَدْ نَصَّ الْقَاضِي حُسَيْنٌ