النووي

44

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

وَغَيْرُهُ عَلَى أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَ كَبْشًا نَطَّاحًا ، أَوْ دِيكًا هِرَاشًا ، لَزِمَهُ قِيمَتُهُ بِلَا نِطَاحٍ وَلَا هِرَاشٍ ، لِأَنَّهَا مُحَرَّمَةٌ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ مَرِضَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ ، ثُمَّ بَرَأَ وَزَالَ أَثَرُ الْمَرَضِ وَرَدَّهُ ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : يَضْمَنُ نَقْصَ الْمَرَضِ وَلَا يَسْقُطُ بِالْبُرْءِ ، وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ رَدَّهُ مَرِيضًا فَبَرَأَ وَزَالَ الْأَثَرُ . فَرْعٌ غَصَبَ شَجَرَةً فَتَحَاتَّ وَرَقُهَا ، ثُمَّ أَوْرَقَتْ ، أَوْ شَاةً فَجَزَّ صُوفَهَا ، ثُمَّ نَبَتَ ، يَغْرَمُ الْأَوَّلَ قَطْعًا ، وَلَا يَنْجَبِرُ بِالثَّانِي ، بِخِلَافِ مَا لَوْ سَقَطَ مِنَ الْجَارِيَةِ الْمَغْصُوبَةِ ثُمَّ نَبَتَ ، أَوْ تَمَعَّطَ شَعَرُهَا ثُمَّ نَبَتَ ، فَإِنَّهُ يَنْجَبِرُ . قَالَ الْبَغَوِيُّ : لِأَنَّ الْوَرَقَ وَالصُّوفَ مُتَقَوَّمَانِ فَغَرِمَهُمَا ، وَسِنُّ الْجَارِيَةِ وَشَعَرُهَا غَيْرُ مُتَقَوَّمَيْنِ ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ أَرْشَ النَّقْصِ بِفَقْدِهِمَا وَقَدْ زَالَ . فَصْلٌ غَصَبَ عَصِيرًا فَتَخَمَّرَ عِنْدَهُ ، كَانَ لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ تَضْمِينُهُ مِثْلَ الْعَصِيرِ ، لِفَوَاتِ الْمَالِيَّةِ . قَالُوا : وَعَلَى الْغَاصِبِ إِرَاقَةُ الْخَمْرِ . وَلَوْ جُعِلَتْ مُحْتَرَمَةً ، كَمَا لَوْ تَخَمَّرَتْ فِي يَدِ الْمَالِكِ بِلَا قَصْدِ الْخَمْرِيَّةِ ، لَكَانَ جَائِزًا . فَلَوْ تَخَلَّلَتْ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا :