النووي
42
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ إِذَا غَصَبَ زَيْتًا أَوْ دُهْنًا فَأَغْلَاهُ ، فَإِنْ نَقَصَتْ عَيْنُهُ فَقَطْ ، كَمَنْ غَصَبَ صَاعَيْنِ قِيمَتُهُمَا دِرْهَمَانِ فَصَارَ بِالْإِغْلَاءِ صَاعًا قِيمَتُهُ دِرْهَمَانِ ، فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يَرُدُّهُ وَيَغْرَمُ مِثْلَ الصَّاعِ الذَّاهِبِ . وَالثَّانِي : يَرُدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ فَقَطْ رَدَّهُ مَعَ الْأَرْشِ . وَإِنْ نَقَصَا مَعًا وَجَبَ رَدُّ الْبَاقِي وَمِثْلُ مَا ذَهَبَ ، إِلَّا إِذَا كَانَ مَا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ أَكْثَرَ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الْعَيْنِ ، فَيَجِبُ مَعَ مِثْلِ الذَّاهِبِ أَرْشُ نَقْصِ الْبَاقِي . وَإِنْ لَمْ يَنْقُصْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا ، رَدَّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . وَلَوْ غَصَبَ عَصِيرًا فَأَغْلَاهُ ، فَطَرِيقَتَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّهُ كَالزَّيْتِ فَيَضْمَنُ مِثْلَ الذَّاهِبِ وَإِنْ لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَأَصَحُّهَا : لَا ، فَلَا يَضْمَنُ مِثْلَ الْعَصِيرِ الذَّاهِبِ إِذَا لَمْ تَنْقُصْ قِيمَتُهُ ، لِأَنَّ الذَّاهِبَ مَائِيَّتُهُ وَالذَّاهِبَ مِنَ الزَّيْتِ زَيْتٌ . وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْعَصِيرِ إِذَا صَارَ خَلًّا وَنَقَصَتْ عَيْنُهُ دُونَ قِيمَتِهِ ، وَفِي الرُّطَبِ إِذَا صَارَ تَمْرًا . فَصْلٌ نَقْصُ الْمَغْصُوبِ هَلْ يَنْجَبِرُ بِالْكَمَالِ بَعْدَهُ ؟ يُنْظَرُ ، إِنْ كَانَ الْكَمَالُ مِنَ الْوَجْهِ الَّذِي نَقَصَ بِهِ ، كَمَا لَوْ هَزَلَتِ الْجَارِيَةُ ثُمَّ سَمِنَتْ وَعَادَتِ الْقِيمَةُ كَمَا كَانَتْ ، لَمْ يَنْجَبِرْ عَلَى الْأَصَحِّ وَقِيلَ : لَا يَنْجَبِرُ قَطْعًا ، وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ يُحْسِنُ صُنْعَةً فَنَسِيَهَا ثُمَّ ذَكَرَهَا أَوْ تَعَلَّمَهَا انْجَبَرَ عَلَى الْأَصَحِّ . وَقِيلَ : يَنْجَبِرُ قَطْعًا ، لِأَنَّ تَذَكُّرَ الصَّنْعَةِ لَا يُعَدُّ شَيْئًا مُتَجَدِّدًا ، بِخِلَافِ السِّمَنِ . وَالثَّانِي : وَيَجْرِي الْخِلَافُ فِيمَا لَوْ كَسَرَ الْحُلِيَّ وَالْإِنَاءَ ، ثُمَّ أَعَادَ تِلْكَ الصَّنْعَةَ .