النووي
39
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ جِنَايَةٍ مِنْهُ . ثُمَّ إِذَا أَخَذَ الْمَالَ كَانَ لِوَرَثَةِ مَنْ جَنَى عَلَيْهِ هَذَا الْعَبْدُ التَّعَلُّقُ بِهِ ، لِأَنَّهُ بَدَلُ الْجَانِي عَلَى مُوَرِّثِهِمْ . فَإِذَا أَخَذُوهُ ، رَجَعَ بِهِ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ عَلَى الْغَاصِبِ مَرَّةً أُخْرَى ، لِأَنَّهُ أُخِذَ [ مِنْهُ ] بِسَبَبِ جِنَايَةٍ مَضْمُونَةٍ عَلَيْهِ ، وَيُسَلَّمُ الْمَأْخُوذُ ثَانِيًا كَمَا سَبَقَ نَظِيرُهُ . قُلْتُ : وَمِمَّا يَتَعَلَّقُ بِالْفَصْلِ ، لَوْ وَثَبَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ فَقَتَلَ الْغَاصِبَ ، وَهَرَبَ إِلَى سَيِّدِهِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَمْدًا ، قَالَ الصَّيْمَرِيُّ : إِنْ عَفَا وَرَثَةُ الْغَاصِبِ عَنِ الْقِصَاصِ وَالدِّيَةِ ، سَقَطَ الضَّمَانُ عَنِ الْغَاصِبِ فِي الْمَالِ . وَإِنْ قَتَلُوهُ ، لَزِمَهُمْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي التَّرِكَةِ ، وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يُسَلِّمُوهُ ، وَكَذَا لَوْ طَلَبُوا الدِّيَةَ مِنْ رَقَبَتِهِ . وَإِنْ قَتَلَ الْمَغْصُوبُ سَيِّدَهُ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، فَالصَّحِيحُ الَّذِي قَطَعَ بِهِ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : أَنَّ لِوَرَثَةِ الْمَالِكِ أَنْ يَقْتَصُّوا مِنْهُ ، وَإِذَا قَتَلُوهُ اسْتَحَقُّوا قِيمَتَهُ مِنَ الْغَاصِبِ . وَحَكَى فِي الْبَيَانِ وَجْهًا : أَنَّ جِنَايَتَهُ تَكُونُ هَدْرًا . وَلَوْ صَالَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ أَوِ الْجَمَلُ الْمَغْصُوبُ عَلَى رَجُلٍ فَقَتَلَهُ الْمَصُولُ عَلَيْهِ لِلدَّفْعِ ، فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ ، وَيَجِبُ ضَمَانُهُ عَلَى الْغَاصِبِ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمَصُولِ عَلَيْهِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ نَقْلُ التُّرَابِ مِنَ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ ، تَارَةً يَكُونُ مِنْ غَيْرِ إِحْدَاثِ حَفْرٍ ، كَكَشْطِ وَجْهِهَا ، وَتَارَةً بِإِحْدَاثِهَا كَحَفْرِ بِئْرٍ أَوْ نَهَرٍ . فَفِي الْحَالَةِ الْأُولَى ، لِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَى رَدِّهِ إِنْ كَانَ بَاقِيًا . فَإِنْ تَلِفَ وَانْمَحَقَ بِهُبُوبِ الرِّيحِ أَوِ السُّيُولِ ، أَجْبَرَهُ عَلَى رَدِّ مِثْلِهِ إِلَيْهِ ، وَعَلَيْهِ إِعَادَةُ وَضْعِهِ وَهَيْئَتِهِ كَمَا كَانَ مِنِ انْبِسَاطٍ أَوِ ارْتِفَاعٍ . وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَالِكُ بِالرَّدِّ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ ، بِأَنْ دَخَلَ الْأَرْضَ نَقْصٌ يَرْتَفِعُ بِالرَّدِّ وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ الْأَرْشُ ، أَوْ نَقَلَهُ إِلَى مِلْكِهِ وَأَرَادَ تَفْرِيغَهُ ، أَوْ إِلَى مِلْكِ غَيْرِهِ ، أَوْ شَارِعٍ