النووي
40
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
يُخَافُ مِنَ التَّعَثُّرِ بِهِ الضَّمَانُ ، فَلَهُ الِاسْتِقْلَالُ بِالرَّدِّ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، بِأَنْ نَقَلَهُ إِلَى مَوَاتٍ ، أَوْ مِنْ أَحَدِ طَرَفَيِ الْأَرْضِ الْمَغْصُوبَةِ إِلَى الطَّرَفِ الْآخَرِ ، فَإِنْ مَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنَ الرَّدِّ ، لَمْ يَرُدَّ ، وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ ، فَهَلْ يَفْتَقِرُ الرَّدُّ إِلَى إِذْنِهِ ؟ وَجْهَانِ : بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّهُ لَوْ مَنَعَهُ فَخَالَفَ وَرَدَّ ، هَلْ لِلْمَالِكِ تَكْلِيفُهُ النَّقْلَ ثَانِيًا ؟ إِنْ قُلْنَا : لَا ، فَلَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، وَإِلَّا فَلَا ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَإِذَا كَانَ لَهُ غَرَضٌ فِي الرَّدِّ فَرَدَّهُ ، فَمَنَعَهُ الْمَالِكُ مِنْ بَسْطِهِ ، لَمْ يَبْسُطْهُ وَإِنْ كَانَ فِي الْأَصْلِ مَبْسُوطًا . الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ : إِذَا حَفَرَ بِئْرًا فَأَمَرَهُ الْمَالِكُ بِطَمِّهَا لَزِمَهُ ، وَإِلَّا فَلَهُ أَنْ يَسْتَقِلَّ بِهِ لِيَدْفَعَ عَنْ نَفْسِهِ خَطَرَ الضَّمَانِ بِالسُّقُوطِ فِيهَا . وَقَالَ الْمُزَنِيُّ : لَا يَطِمُّ إِلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ . فَإِنْ مَنَعَهُ وَقَالَ : رَضِيتُ بِاسْتِدَامَةِ الْبِئْرِ ، فَإِنْ كَانَ لِلْغَاصِبِ غَرَضٌ [ فِي الطَّمِّ ] سِوَى دَفْعِ ضَمَانِ السُّقُوطِ فَلَهُ الطَّمُّ ، وَإِلَّا فَلَا فِي الْأَصَحِّ ، وَيَنْدَفِعُ عَنْهُ الضَّمَانُ لِخُرُوجِهِ عَنْ أَنْ يَكُونَ جِنَايَةً وَتَعَدِّيًا . فَلَوْ لَمْ يَقُلْ : رَضِيتُ بِاسْتِدَامَتِهَا ، وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَنْعِ مِنَ الطَّمِّ ، قَالَ الْمُتَوَلِّي : هُوَ كَمَا لَوْ صَرَّحَ بِالرِّضَا ، لِتَضَمُّنِهِ إِيَّاهُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يَتَضَمَّنُهُ . وَلَوْ طَوَى الْغَاصِبُ الْبِئْرَ بِآلَةِ نَفْسِهِ فَلَهُ نَقْلُهَا ، وَلِلْمَالِكِ إِجْبَارُهُ عَلَيْهِ . فَإِنْ تَرَكَهَا وَوَهَبَهَا لَهُ ، لَمْ يَلْزَمْهُ الْقَبُولُ عَلَى الْأَصَحِّ . وَحَيْثُ قُلْنَا فِي الْحَالَتَيْنِ : يَرُدُّ التُّرَابَ إِلَى مَوْضِعِهِ لِوُقُوعِهِ فِي مِلْكِهِ أَوْ شَارِعٍ فَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَتَيَسَّرْ نَقْلُهُ إِلَى مَوَاتٍ وَنَحْوِهِ فِي طَرِيقِ الرَّدِّ . فَإِنْ تَيَسَّرَ لَمْ يَرُدَّ إِلَّا بِإِذْنٍ قَالَهُ الْإِمَامُ وَذَكَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَقِلُّ بِالطَّمِّ إِذَا بَقِيَ التُّرَابُ الْأَوَّلُ بِعَيْنِهِ . أَمَّا إِذَا تَلِفَ ، فَفِي الطَّمِّ بِغَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ وَجْهَانِ . وَيَنْبَغِي أَنْ يَجِيءَ هَذَا الْخِلَافُ فِي الْحَالَةِ الْأُولَى ، وَفِيمَا إِذَا طَلَبَ الْمَالِكُ الرَّدَّ وَالَطَّمَّ عِنْدَ تَلَفِ ذَلِكَ [ التُّرَابِ ] ، وَالْأَصَحُّ فِيهِمَا جَمِيعًا ، لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ذَلِكَ التُّرَابِ وَغَيْرِهِ ، ثُمَّ إِذَا أَعَادَ هَيْئَةَ الْأَرْضِ فِي الْحَالَيْنِ كَمَا كَانَتْ ، إِمَّا بِطَلَبِ