النووي
38
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَأَمَّا الْجِرَاحَاتُ ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا أَرْشٌ مُقَدَّرٌ فِي الْحُرِّ ، وَإِمَّا لَا ، وَالْوَاجِبُ فِي الْحَالَيْنِ ، مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ قَبْلُ . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ بِالْجِنَايَةِ ، كَانَ الْمُعْتَبَرُ حَالَ الِانْدِمَالِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ حِينَئِذٍ نَقْصٌ لَمْ يُطَالَبْ بِشَيْءٍ . وَإِذَا كَانَ الْوَاجِبُ مُقَدَّرًا مِنَ الْقِيمَةِ كَالْمُقَدَّرِ مِنَ الدِّيَةِ ، فَهَلْ يُؤْخَذُ فِي الْحَالِ ، أَمْ يُؤْخَذُ فِي الِانْدِمَالِ ؟ قَوْلَانِ ، كَمَا لَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى حُرٍّ ، وَسَيَأْتِي [ ذَلِكَ ] فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . وَإِذَا كَانَ الْجَانِي غَيْرَ الْغَاصِبِ وَغَرَّمْنَاهُ الْمُقَدَّرَ مِنَ الْقِيمَةِ ، وَكَانَ النَّاقِصُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْقَدْرِ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ مَا زَادَ . وَإِنْ كَانَ الْمُقَدَّرُ أَكْثَرَ مِمَّا نَقَصَ مِنَ الْقِيمَةِ ، فَهَلْ يُطَالِبُ الْغَاصِبُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى مَا نَقَصَ ؟ ذَكَرْنَا فِيمَا إِذَا سَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ : أَنَّ الْأَصَحَّ : أَنَّهُ لَا يُطَالِبُ . وَهُنَا الْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُطَالِبُ ، وَالْقَرَارُ عَلَى الْجَانِي . وَاخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ قِصَاصًا أَوْ حَدًّا ، لِأَنَّهُ يُشْبِهُ السُّقُوطَ بِآفَةٍ مِنْ حَيْثُ أَنَّهُ تَلَفٌ لَا بَدَلَ لَهُ ، وَيُشْبِهُ الْجِنَايَةَ مِنْ حَيْثُ حُصُولُهُ بِالِاخْتِيَارِ . فَرْعٌ لَوِ اجْتَمَعَتْ جِنَايَةُ الْمَغْصُوبِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ ، بِأَنْ قَتَلَ إِنْسَانًا ، ثُمَّ قَتَلَهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَبْدُ رَجُلٍ ، فَلِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ أَنْ يَقْتَصَّ وَيَسْقُطُ بِهِ الضَّمَانُ عَنِ الْغَاصِبِ ، وَيَسْقُطُ حَقُّ وَرَثَةِ مَنْ قَتَلَهُ الْمَغْصُوبُ ، لِأَنَّ الْعَبْدَ الْجَانِيَ إِذَا هَلَكَ [ وَ ] لَمْ يَحْصُلْ لَهُ عِوَضٌ ، يَضِيعُ حَقُّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ ، لَكِنْ لَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ قَدْ نَقَصَ عِنْدَ الْغَاصِبِ بِحُدُوثِ عَيْبٍ بَعْدَمَا جَنَى ، لَمْ يَبْرَأِ الْغَاصِبُ مِنْ أَرْشِ ذَلِكَ النَّقْصِ ، وَلِوَلِيِّ مَنْ قَتَلَهُ التَّمَسُّكُ بِهِ ، وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ قَبْلَ جِنَايَتِهِ ، فَازَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بِالْأَرْشِ . فَلَوْ لَمْ يَقْتَصَّ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ بَلْ عَفَا عَلَى مَالٍ ، أَوْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ مُوجِبَةً لِلْمَالِ ، فَحُكْمُ تَغْرِيمِهِ وَأَخْذِهِ الْمَالَ عَلَى مَا سَبَقَ