النووي
33
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَطَحْنِ الْحِنْطَةِ ، وَتَمْزِيقِ الثَّوْبِ ، أَوْ لَا يَبْطُلَ . فَلَوْ أَرَادَ الْمَالِكُ تَرْكَ النَّاقِصِ عِنْدَ الْغَاصِبِ وَتَغْرِيمَهُ بَدَلَهُ ، لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ ، لِأَنَّهُ عَيْنُ مِلْكِهِ . وَفِي وَجْهٍ : إِذَا طَحَنَ الطَّعَامَ ، فَلَهُ تَرْكُهُ وَطَلَبُ الْمِثْلِ ، لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَى حَقِّهِ مِنَ الدَّقِيقِ . الضَّرْبُ الثَّانِي : مَا لَهُ سِرَايَةٌ ، لَا يَزَالُ يَسْرِي إِلَى الْهَلَاكِ الْكُلِّيِّ ، كَمَا لَوْ بَلَّ الْحِنْطَةَ وَتَمَكَّنَ فِيهَا الْعَفَنُ السَّارِي ، أَوِ اتَّخَذَ مِنْهَا هَرِيسَةً ، أَوْ غَصَبَ سَمْنًا وَتَمْرًا وَدَقِيقًا وَعَمِلَهُ عَصِيدَةً ، وَفِيهِ نُصُوصٌ وَطُرُقٌ مُخْتَلِفَةٌ تَجْمَعُهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَنْصُوصَةٍ . أَظْهَرُهَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : يُجْعَلُ كَالْهَالِكِ وَيَغْرَمُ بَدَلَ كُلِّ مَغْصُوبٍ مِنْ مِثْلٍ أَوْ قِيمَةٍ . وَالثَّانِي : يَرُدُّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ ، وَلَيْسَ لِلْمَالِكِ إِلَّا ذَلِكَ ، وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ وَالْبَغَوِيُّ . وَالثَّالِثُ : يَتَخَيَّرُ الْمَالِكُ بَيْنَ مُوجَبِ الْقَوْلَيْنِ ، وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ ، وَالْمَسْعُودِيُّ . وَالرَّابِعُ : يَتَخَيَّرُ الْغَاصِبُ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُ وَيَغْرَمَهُ ، وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ . قُلْتُ : رَجَّحَ الرَّافِعِيُّ فِي الْمُحَرَّرِ الْأَوَّلَ أَيْضًا . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَعَلَى الْأَوَّلِ : لِمَنْ تَكُونُ الْحِنْطَةُ الْمَبْلُولَةُ ؟ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الْمُتَوَلِّي . أَحَدُهُمَا : تَبْقَى لِلْمَالِكِ كَمَا لَوْ نَجَّسَ زَيْتَهُ وَقُلْنَا : لَا يَطْهُرُ بِالْغَسْلِ ، فَإِنَّ الْمَالِكَ أَوْلَى بِهِ . وَالثَّانِي : يَصِيرُ لِلْغَاصِبِ . وَإِذَا حَكَمْنَا بِالْأَرْشِ مَعَ الرَّدِّ ، غَرِمَ أَرْشَ عَيْبٍ سَارٍ . قَالَ الْمُتَوَلِّي : فَإِنْ رَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُسَلِّمَ الْجَمِيعَ إِلَيْهِ فَعَلَ ، وَإِنْ رَأَى يُسَلِّمُ أَرْشَ النَّقْصِ الْمُتَحَقَّقِ إِلَيْهِ فِي الْحَالِ وَوَقْفَ الزِّيَادَةِ إِلَى أَنْ تَتَيَقَّنَ نِهَايَتُهُ . وَفِي هَذَا نَظَرٌ ، لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ أَرْشِ الْعَيْبِ السَّارِي أَرْشُ عَيْبٍ شَأْنُهُ السِّرَايَةُ ، وَهُوَ حَاصِلٌ