النووي
34
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فِي الْحَالِ . أَمَّا الْمُتَوَلَّدُ مِنْهُ ، فَيَجِبُ قَطْعُ النَّظَرِ عَنْهُ ، إِذِ الْكَلَامُ فِي نَقْصٍ لَا تَقِفُ سِرَايَتُهُ إِلَى الْهَلَاكِ . فَلَوْ نَظَرْنَا إِلَى الْمُتَوَلَّدِ مِنْهُ ، لَانْجَرَّ إِلَى تَمَامِ الْقِيمَةِ ، وَهُوَ عَوْدٌ إِلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ ، وَقَدْ بَيَّنَ مَا قُلْنَاهُ أَبُو خَلَفٍ السُّلَمِيُّ فِي شَرْحِ الْمِفْتَاحِ فَقَالَ فِي قَوْلِ التَّخْيِيرِ : إِنْ شَاءَ الْمَالِكُ غَرَّمَهُ مَا نَقَصَ إِلَى الْآنَ ، ثُمَّ لَا شَيْءَ لَهُ فِي زِيَادَةِ فَسَادٍ حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَإِنْ شَاءَ تَرَكَهُ لَهُ وَطَالَبَهُ بِجَمِيعِ الْبَدَلِ . فَرْعٌ مِنْ صُوَرِ هَذَا الضَّرْبِ مَا إِذَا صَبَّ الْمَاءَ فِي الزَّيْتِ وَتَعَذَّرَ تَخْلِيصُهُ مِنْهُ ، فَأَشْرَفَ عَلَى الْفَسَادِ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ تَرَدُّدٌ فِي مَرَضِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ إِذَا كَانَ سَارِيًا عَسِرَ الْعِلَاجُ ، كَالسُّلِّ وَالِاسْتِسْقَاءِ ، وَلَمْ يَرْضَهُ الْإِمَامُ ، لِأَنَّ الْمَرِيضَ الْمَأْيُوسَ مِنْهُ قَدْ يَبْرَأُ ، وَالْعَفَنُ الْمَفْرُوضُ فِي الْحِنْطَةِ يُفْضِي إِلَى الْفَسَادِ قَطْعًا . قُلْتُ : وَلَوْ عَفِنَ الطَّعَامُ فِي يَدِهِ لِطُولِ الْمُكْثِ ، فَطَرِيقَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُوَ كَبَلِّ الْحِنْطَةِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْشِ قَطْعًا ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ فِي جِنَايَةِ الْعَبْدِ الْمَغْصُوبِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ أَمَّا جِنَايَتُهُ ، فَيُنْظَرُ إِنْ جَنَى جِنَايَةً تُوجِبُ الْقِصَاصَ ، وَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي يَدِ الْغَاصِبِ ، غَرِمَ الْغَاصِبُ أَقْصَى قِيمَةٍ مِنَ الْغَصْبِ إِلَى الْقِصَاصِ . وَإِنْ جَنَى بِمَا يُوجِبُ قِصَاصًا فِي الطَّرَفِ ، وَاقْتُصَّ مِنْهُ فِي يَدِهِ ، غَرِمَ بَدَلَهُ ، كَمَا لَوْ سَقَطَ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ . وَلَوِ اقْتُصَّ مِنْهُ