النووي
32
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَا يَضْمَنُ النُّقْصَانَ الْحَاصِلَ فِي الْبَالِي الْمَرْدُودِ . وَلَوْ غَصَبَ ثَوْبًا قِيمَتُهُ عَشَرَةٌ ، فَلَبِسَهُ وَأَبْلَاهُ حَتَّى عَادَتْ إِلَى خَمْسَةٍ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَصَارَتْ قِيمَتُهُ وَهُوَ بَالٍ عَشَرَةٌ قَالَ ابْنُ الْحَدَّادِ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ : يَغْرَمُ مَعَ رَدِّ الثَّوْبِ عَشَرَةً ، لِأَنَّ الْبَاقِيَ مِنَ الثَّوْبِ نِصْفُهُ وَهُوَ يُسَاوِي عَشَرَةً . وَقَالَ الْجُمْهُورُ : لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا الْخَمْسَةَ النَّاقِصَةَ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَلَا عِبْرَةَ بِالزِّيَادَةِ الْحَاصِلَةِ بَعْدَ التَّلَفِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَالصِّفَاتُ كَالْأَجْزَاءِ فِي هَذَا كُلِّهِ ، حَتَّى لَوْ غَصَبَ عَبْدًا صَانِعًا قِيمَتُهُ مِائَةٌ ، فَنَسِيَ الصَّنْعَةَ وَعَادَتْ قِيمَتُهُ إِلَى خَمْسِينَ ، ثُمَّ ارْتَفَعَ السِّعْرُ فَبَلَغَتْ قِيمَتُهُ نَاسِيًا مِائَةً وَقِيمَةُ مِثْلِهِ يُحْسِنُ الصَّنْعَةَ مِائَتَيْنِ ، لَا يَغْرَمُ مَعَ رَدِّهِ إِلَّا خَمْسِينَ . ثُمَّ الْجَوَابُ فِي صُوَرِ إِبْلَاءِ الثَّوْبِ [ كُلِّهَا ] مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ أُجْرَةَ مِثْلِ الْمَغْصُوبِ لَازِمَةٌ مَعَ أَرْشِ النَّقْصِ الْحَاصِلِ بِالِاسْتِعْمَالِ ، وَهُوَ الْأَصَحُّ . وَسَبَقَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لَا يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا . فَعَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ : الْوَاجِبُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنَ الْمَقَادِيرِ الْمَذْكُورَةِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ . وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمَالِكُ وَالْغَاصِبُ فِي قِيمَةِ الثَّوْبِ الَّذِي أَبْلَاهُ ، فَقَالَ الْمَالِكُ : زَادَتْ قَبْلَ الْإِبْلَاءِ فَاغْرَمِ التَّالِفَ بِقِسْطِهِ [ مِنْهَا ] ، وَقَالَ الْغَاصِبُ : [ بَلْ ] زَادَتْ بَعْدَهُ ، قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ : الْمُصَدَّقُ الْغَاصِبُ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ : نَقْصُ الْأَجْزَاءِ وَالصِّفَاتِ وَحْدَهَا ، وَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي الصُّوَرِ الْآتِيَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَصْلٌ النَّقْصُ الْحَادِثُ فِي الْمَغْصُوبِ ، ضَرْبَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا لَا سِرَايَةَ لَهُ ، فَعَلَى الْغَاصِبِ أَرْشُهُ وَرَدُّ الْبَاقِي ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْأَرْشُ قَدْرَ الْقِيمَةِ كَقَطْعِ يَدَيِ الْعَبْدِ أَوْ دُونَهَا وَلَا بَيْنَ أَنْ تَفُوتَ مُعْظَمُ مَنَافِعِهِ أَوْ لَا تَفُوتَ ، وَلَا بَيْنَ أَنْ يَبْطُلَ بِالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ الِاسْمُ الْأَوَّلُ كَذَبْحِ الشَّاةِ