النووي
12
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَلَوِ اسْتَوْلَدَهَا ، نَفَذَ الِاسْتِيلَادُ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ عَلَى الْمَذْهَبِ . وَلَوْ قَالَ الْغَاصِبُ لِلْمَالِكِ : أَعْتِقْ هَذَا ، فَأَعْتَقَهُ جَاهِلًا ، نَفَذَ الْعِتْقُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِأَنَّهُ لَا يَبْطُلُ بِالْجَهْلِ ، فَعَلَى هَذَا يَبْرَأُ الْغَاصِبُ عَلَى الْأَصَحِّ ، لِعَوْدِ مَصْلَحَةِ الْعِتْقِ إِلَيْهِ . وَعَلَى الثَّانِي : لَا يَبْرَأُ ، فَيُطَالِبُهُ بِقِيمَتِهِ . وَلَوْ قَالَ : أَعْتِقْهُ عَنِّي ، فَفَعَلَ جَاهِلًا ، فَفِي نُفُوذِ الْعِتْقِ وَجْهَانِ ، إِنْ نَفَذَ فَفِي وُقُوعِهِ عَنِ الْغَاصِبِ وَجْهَانِ . الصَّحِيحُ : الْمَنْعُ . وَلَوْ قَالَ الْمَالِكُ لِلْغَاصِبِ : أَعْتِقْهُ عَنِّي ، أَوْ مُطْلَقًا فَأَعْتَقَهُ ، عَتَقَ وَبَرِئَ الْغَاصِبُ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي الْمَضْمُونِ ، قَالَ الْأَصْحَابُ رَحِمَهُمُ اللَّهُ : الْمَضْمُونُ هُوَ الْمَعْصُومُ ، وَهُوَ قِسْمَانِ : أَحَدُهُمَا : مَا لَيْسَ بِمَالٍ ، وَهُوَ الْأَحْرَارُ ، فَيُضْمَنُونَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى النَّفْسِ وَالطَّرَفِ ، بِالْمُبَاشَرَةِ تَارَةً ، وَبِالتَّسَبُّبِ أُخْرَى ، وَتَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ . الثَّانِي : مَا هُوَ مَالٌ ، وَهُوَ نَوْعَانِ : أَعْيَانٌ ، وَمَنَافِعُ . وَالْأَعْيَانُ ضَرْبَانِ : حَيَوَانٌ وَغَيْرُهُ . وَالْحَيَوَانُ صِنْفَانِ : آدَمِيٌّ وَغَيْرُهُ . أَمَّا الْآدَمِيُّ : فَيُضْمَنُ النَّفْسُ وَالطَّرَفُ مِنَ الرَّقِيقِ بِالْجِنَايَةِ كَمَا يُضْمَنُ الْحُرُّ ، وَيُضْمَنُ أَيْضًا بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ . وَبَدَلُ نَفْسِهِ : قِيمَتُهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ ، سَوَاءٌ قُتِلَ أَوْ تَلِفَ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ . وَأَمَّا الْأَطْرَافُ وَالْجِرَاحَاتُ ، فَمَا كَانَ مِنْهَا لَا يَتَقَدَّرُ وَاجِبُهُ فِي الْحُرِّ فَوَاجِبُهُ فِي الرَّقِيقِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ، سَوَاءٌ حَصَلَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ فَاتَ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ ، وَمَا كَانَ مُقَدَّرًا فِي الْحُرِّ ، يُنْظَرُ ، إِنْ حَصَلَ بِجِنَايَةٍ ، فَقَوْلَانِ : الْجَدِيدُ الْأَظْهَرُ : أَنَّهُ يَتَقَدَّرُ مِنَ الرَّقِيقِ أَيْضًا ، وَالْقِيمَةُ فِي حَقِّهِ كَالدِّيَةِ فِي حَقِّ الْحُرِّ ، فَيَجِبُ فِي يَدِ الْعَبْدِ نِصْفُ قِيمَتِهِ ، كَمَا يَجِبُ فِي يَدِ الْحُرِّ نِصْفُ دِيَتِهِ ، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَالْقَدِيمُ : الْوَاجِبُ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ كَسَائِرِ الْأَمْوَالِ . وَأَمَّا مَا يَتْلَفُ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ ، كَمَنْ غَصَبَ عَبْدًا فَسَقَطَتْ يَدُهُ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ ، فَالْوَاجِبُ فِيهِ مَا يَنْقُصُ عَلَى الصَّحِيحِ . وَفِي وَجْهٍ : إِنْ كَانَ النَّقْصُ أَقَلَّ مِنَ الْمُقَدَّرِ وَجَبَ مَا يَجِبُ عَلَى الْجَانِي ، فَعَلَى