النووي
13
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْجَدِيدِ : لَوْ قَطَعَ الْغَاصِبُ الْمَغْصُوبَ ، لَزِمَهُ أَكْثَرُ الْأَمْرَيْنِ مِنْ نِصْفِ الْقِيمَةِ وَالْأَرْشِ . وَلَوْ قَطَعَ يَدَيْهِ ، فَعَلَيْهِ كَمَالُ الْقِيمَةِ . وَكَذَا لَوْ قَطَعَ أُنْثَيَيْهِ فَزَادَتْ قِيمَتُهُ . وَلَوْ كَانَ النَّاقِصُ بِقَطْعِ الْغَاصِبِ ثُلُثَيْ قِيمَتِهِ وَجَبَ ثُلُثَا قِيمَتِهِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ . أَمَّا عَلَى الْقَدِيمِ فَلِأَنَّهُ قُدِّرَ النَّقْصُ . وَأَمَّا عَلَى الْجَدِيدِ ، فَالنِّصْفُ بِالْجِنَايَةِ ، وَالسُّدُسُ بِالْيَدِ الْعَادِيَةِ . وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ بِسُقُوطِ الْيَدِ بِآفَةٍ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَهُوَ الْوَاجِبُ عَلَى الْقَدِيمِ ، وَكَذَا عَلَى الْجَدِيدِ تَفْرِيعًا عَلَى الصَّحِيحِ ، وَعَلَى الْوَجْهِ الْآخَرِ : الْوَاجِبُ نِصْفُ قِيمَتِهِ . وَالْمَكَاتَبُ ، وَالْمُسْتَوْلَدَةِ ، وَالْمُدَبَّرِ ، حُكْمُهُمْ فِي الضَّمَانِ حُكْمُ الْقِنِّ . الصِّنْفُ الثَّانِي : غَيْرُ الْآدَمِيِّ مِنَ الْحَيَوَانِ ، فَيَجِبُ فِيهِ بِالْيَدِ وَالْجِنَايَةِ قِيمَتُهُ ، وَفِي مَا تَلِفَ مِنْ أَجْزَائِهِ مَا نَقَصَ مِنْ قِيمَتِهِ ، وَيَسْتَوِي فِيهِ الْخَيْلُ ، وَالْإِبِلُ ، وَالْحَمِيرُ ، وَغَيْرُهَا . الضَّرْبُ الثَّانِي : غَيْرُ الْحَيَوَانِ ، وَهُوَ مُنْقَسِمٌ إِلَى مِثْلِيٍّ وَمُتَقَوِّمٍ ، وَسَيَأْتِي ضَبْطُهُمَا وَحُكْمُهُمَا فِي الطَّرَفِ الثَّالِثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . النَّوْعُ الثَّانِي : الْمَنَافِعُ ، وَهِيَ أَصْنَافٌ . مِنْهَا : مَنَافِعُ الْأَمْوَالِ مِنَ الْعَبِيدِ وَالثِّيَابِ وَالْأَرْضِ وَغَيْرِهَا ، وَهِيَ مَضْمُونَةٌ بِالتَّفْوِيتِ . وَالْفَوَاتُ تَحْتَ الْيَدِ الْعَادِيَةِ ، فَكُلُّ عَيْنٍ لَهَا مَنْفَعَةٌ تُسْتَأْجَرُ لَهَا ، يُضْمَنُ مَنْفَعَتُهَا إِذَا بَقِيَتْ فِي يَدِهِ مُدَّةً لَهَا أُجْرَةٌ حَتَّى لَوْ غَصَبَ كِتَابًا وَأَمْسَكَهُ مُدَّةً وَطَالَعَهُ ، أَوْ مِسْكًا فَشَمَّهُ ، أَوْ لَمْ يَشُمُّهُ لَزِمَهُ أُجْرَتُهُ . وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ الْمَغْصُوبُ يَعْرِفُ صَنَائِعَ ، لَزِمَهُ أُجْرَةٌ أَعْلَاهَا أُجْرَةً ، وَلَا يَلْزَمُهُ أَجْرُ الْجَمِيعِ . وَلَوِ اسْتَأْجَرَ عَيْنًا لِمَنْفَعَةٍ ، فَاسْتَعْمَلَهَا فِي غَيْرِهَا ، ضَمِنَهَا . قُلْتُ : ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ فِي تَعْلِيقِهِ ، أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ أَرْضًا وَلَمْ يَزْرَعْهَا ، وَهِيَ مِمَّا تَنْقُصُ بِتَرْكِ الزَّرْعِ كَأَرْضِ الْبَصْرَةِ وَشِبْهِهَا فَإِنَّهَا إِذَا لَمْ تُزْرَعْ نَبَتَ فِيهَا