النووي

65

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

نَسِيئَةً بِإِذْنِ سَيِّدِهِ بِلَا خِلَافٍ . فَإِنْ قَالَ لَهُ : اتَّجِرْ بِجَاهِكَ ، وَلَمْ يَدْفَعْ إِلَيْهِ مَالًا ، فَلَهُ الْبَيْعُ وَالشِّرَاءُ فِي الذِّمَّةِ حَالًّا وَمُؤَجَّلًا ، وَكَذَا الرَّهْنُ وَالِارْتِهَانُ ، إِذْ لَا ضَرَرَ عَلَى سَيِّدِهِ . فَإِنْ فَضَلَ فِي يَدِهِ مَالٌ ، كَانَ كَمَا لَوْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالًا . قُلْتُ : قَوْلُهُ : إِنَّ رَهْنَهُ أَوْلَى بِالْمَنْعِ ، يَعْنِي مَا مَنَعْنَاهُ فِي الْمُكَاتَبِ فَهُنَا أَوْلَى ، وَمَا لَا ، فَوَجْهَانِ . وَهَذَا تَرْتِيبُ الْإِمَامِ ، وَقَطَعَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَصَاحِبَا الشَّامِلِ وَالتَّهْذِيبِ بِأَنَّهُ كَالْمُكَاتَبِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْبَابُ الثَّانِي فِي حُكْمِ الْقَبْضِ وَالطَّوَارِئِ قَبْلَهُ الْقَبْضُ رُكْنٌ فِي لُزُومِ الرَّهْنِ . وَلَوْ رَهَنَ وَلَمْ يَقْبِضْ ، فَلَهُ ذَلِكَ . فَإِنْ كَانَ شَرْطٌ فِي بَيْعٍ ، فَلِلْبَائِعِ الْخِيَارُ . ثُمَّ مَنْ صَحَّ ارْتِهَانُهُ ، صَحَّ قَبْضُهُ . وَتَجْرِي النِّيَابَةُ فِي الْقَبْضِ جَرَيَانَهَا فِي الْعَقْدِ ، لَكِنْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَسْتَنِيبَ الرَّاهِنَ ، وَلَا عَبْدَهُ وَمُدَبَّرَهُ ، وَأُمَّ وَلَدِهِ قَطْعًا ، وَلَا عَبْدَهُ الْمَأْذُونَ عَلَى أَصَحِّ الْأَوْجُهِ . وَفِي الثَّالِثِ : إِنْ رَكِبَتْهُ دُيُونٌ ، صَحَّتِ اسْتِنَابَتُهُ ، لِانْقِطَاعِ سُلْطَةِ السَّيِّدِ عَمَّا فِي يَدِهِ كَالْمُكَاتَبِ ، وَإِلَّا ، فَلَا ، وَيَصِحُّ اسْتِنَابَةُ الْمُكَاتَبِ ، لِاسْتِقْلَالِهِ بِالْيَدِ وَالتَّصَرُّفِ . فَصْلٌ صِفَةُ الْقَبْضِ هُنَا فِي الْعَقَارِ وَالْمَنْقُولِ ، كَمَا سَبَقَ فِي الْبَيْعِ ، وَيُطْرَدُ الْخِلَافُ فِي كَوْنِ التَّخْلِيَةِ فِي الْمَنْقُولِ قَبْضًا ، وَعَنِ الْقَاضِي : الْقَطْعُ بِأَنَّهَا لَا تَكْفِي هُنَا ; لِأَنَّ الْقَبْضَ مُسْتَحَقٌّ هُنَاكَ .