النووي
52
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الرَّاهِنِ ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ ، كَمَا لَوْ تَلِفَ فِي يَدِ الْمُرْتَهِنِ ، وَأَطْلَقَ الْغَزَالِيُّ ، أَنَّهُ يَضْمَنُ ؛ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ . قُلْتُ : الْمَذْهَبُ : الضَّمَانُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الْخَامِسُ : لَوْ جَنَى فِي يَدِ الْمُرْتَهَنِ ، فَبِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، فَإِنْ قُلْنَا : عَارِيَّةٌ ، لَزِمَ الرَّاهِنُ الْقِيمَةَ . قَالَ الْإِمَامُ : هَذَا إِذَا قُلْنَا : الْعَارِيَّةُ تُضْمَنُ ضَمَانَ الْمَغْصُوبِ ، وَإِلَّا ، فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ . السَّادِسُ : إِذَا قُلْنَا : ضَمَانٌ ، وَجَبَ بَيَانُ جِنْسِ الدَّيْنِ وَقَدْرِهِ وَصِفَتِهِ فِي الْحُلُولِ وَالتَّأْجِيلِ وَغَيْرِهِمَا ، وَحُكِيَ قَوْلٌ قَدِيمٌ غَرِيبٌ ضَعِيفٌ : أَنَّ الْحُلُولَ وَالتَّأْجِيلَ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُهُمَا ، وَالْأَصَحُّ : أَنَّهُ يُشْتَرَطُ بَيَانُ مَنْ يَرْهَنُ عِنْدَهُ ، وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ إِذَا عَيَّنَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ مُخَالَفَتُهُ ، لَكِنْ لَوْ عَيَّنَ قَدْرًا فَرَهَنَ بِمَا دُونَهُ ، جَازَ ، وَلَوْ زَادَ عَلَيْهِ ، فَقِيلَ : يَبْطُلُ فِي الزَّائِدِ ، وَفِي الْمَأْذُونِ قَوْلَا تَفْرِيقِ الصِّفَةِ ، وَالْمَذْهَبُ : الْقَطْعُ بِالْبُطْلَانِ فِي الْجَمِيعِ لِلْمُخَالَفَةِ . وَكَمَا لَوْ بَاعَ الْوَكِيلُ بِغَبْنٍ فَاحِشٍ ، لَا يَصِحُّ فِي شَيْءٍ . وَلَوْ قَالَ : أَعِرْنِي لِأَرْهَنَهُ بِأَلْفٍ ، أَوْ عِنْدَ فُلَانٍ ، كَانَ ذَلِكَ كَتَقْيِيدِ الْمُعِيرِ عَلَى الْأَصَحِّ . قُلْتُ : وَإِذَا قُلْنَا : عَارِيَّةٌ ، فَلَهُ أَنْ يَرْهَنَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ بِأَيِّ جِنْسٍ شَاءَ ، وَبِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ . قَالَ فِي التَّتِمَّةِ لَكِنْ لَا يَرْهَنُهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ ; لِأَنَّ فِيهِ ضَرَرًا . فَإِنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ فَكُّهُ إِلَّا بِقَضَاءِ جَمِيعِ الدَّيْنِ . وَلَوْ أَذِنَ فِي حَالٍّ فَرَهَنَهُ بِمُؤَجَّلٍ لَمْ يَصِحَّ كَعَكْسِهِ ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرْضَى أَنْ يُحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَبْدِهِ إِلَى أَجَلٍ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . السَّابِعُ : لَوْ أَعْتَقَهُ الْمَالِكُ ، إِنْ قُلْنَا : ضَمَانٌ ، فَقَدْ حَكَى الْإِمَامُ عَنِ الْقَاضِي : أَنَّهُ يُنَفَّذُ وَيُوقَفُ فِيهِ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ قُلْنَا : عَارِيَّةٌ ،