النووي

53

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قَالَ الْقَاضِي : كَإِعْتَاقِ الْمَرْهُونِ ، وَهَذَا تَفْرِيعٌ عَلَى اللُّزُومِ ، هَذَا الرَّهْنُ عَلَى قَوْلِ الْعَارِيَّةِ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » أَنَّهُ يَصِحُّ وَيَكُونُ رُجُوعًا ، وَهُوَ تَفْرِيعٌ عَلَى عَدَمِ اللُّزُومِ . الثَّامِنُ : لَوْ قَالَ مَالِكُ الْعَبْدِ : ضَمِنْتُ مَا لِفُلَانٍ عَلَيْكَ فِي رَقَبَةِ عَبْدِي هَذَا ، قَالَ الْقَاضِي : صَحَّ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الضَّمَانِ ، وَيَكُونُ كَالْإِعَارَةِ لِلرَّهْنِ . قَالَ الْإِمَامُ : وَفِيهِ تَرَدُّدٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَضْمُونَ لَهُ لَمْ يَقْبَلْ ، وَيَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ الْقَبُولُ فِي الضَّمَانِ الْمُتَعَلِّقِ بِالْأَعْيَانِ ، تَقْرِيبًا لَهُ مِنَ الْمَرْهُونِ ، وَإِنْ لَمْ يُعْتَبَرْ ذَلِكَ فِي الضَّمَانِ الْمُطْلَقِ فِي الذِّمَّةِ . التَّاسِعُ : لَوْ قَضَى الْمُعِيرُ الدَّيْنَ بِمَالِ نَفْسِهِ ، انْفَكَّ الرَّهْنُ ، ثُمَّ رُجُوعُهُ عَلَى الرَّاهِنِ يَتَعَلَّقُ بِكَوْنِ الْقَضَاءِ بِإِذْنِ الرَّاهِنِ أَمْ بِغَيْرِهِ ، وَسَنُوَضِّحُهُ فِي بَابِ الضَّمَانِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . فَلَوِ اخْتَلَفَا فِي الْإِذْنِ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّاهِنِ ، وَلَوْ شَهِدَ الْمُرْتَهِنُ لِلْمُعِيرِ ، قُبِلَتْ شَهَادَتُهُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ . وَلَوْ رَهَنَ عَبَدَهُ بِدَيْنِ غَيْرِهِ دُونَ إِذْنِهِ ، جَازَ ، وَإِذَا بِيعَ فِيهِ ، فَلَا رُجُوعَ . الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمَرْهُونُ بِهِ ، وَلَهُ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ . أَحَدُهَا : كَوْنُهُ دَيْنًا ، فَلَا يَصِحُّ بِالْأَعْيَانِ الْمَضْمُونَةِ بِحُكْمِ الْعَقْدِ ، كَالْمَبِيعِ ، أَوْ بِحُكْمِ الْيَدِ كَالْمَغْصُوبِ ، وَالْمُسْتَعَارِ ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى جِهَةِ السَّوْمِ ، وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَجُوزُ كُلُّ ذَلِكَ . الثَّانِي : كَوْنُهُ ثَابِتًا ، فَلَا يَصِحُّ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ ، بِأَنْ رَهَنَهُ بِمَا يَسْتَقْرِضُهُ ، أَوْ بِثَمَنِ مَا سَيَشْتَرِيهِ . وَفِي وَجْهٍ شَاذٍّ : يَصِحُّ إِنْ عَيَّنَ مَا يَسْتَقْرِضُهُ . وَفِي وَجْهٍ : لَوْ تَرَاهَنَا بِالثَّمَنِ ، ثُمَّ لَمْ يَتَفَرَّقَا حَتَّى تَبَايَعَا ، صَحَّ الرَّهْنُ إِلْحَاقًا لِلْحَاصِلِ فِي الْمَجْلِسِ بِالْمُقَارَنِ ، وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ . فَعَلَى الصَّحِيحِ : لَوِ ارْتَهَنَ قَبْلَ ثُبُوتِ الْحَقِّ وَقَبْضِهِ ، كَانَ مَأْخُوذًا عَلَى جِهَةِ سَوْمِ الرَّهْنِ . فَإِذَا اسْتَقْرَضَ أَوِ اشْتَرَى مِنْهُ لَمْ يَصِرْ دَيْنًا إِلَّا بِرَهْنٍ جَدِيدٍ . وَفِي وَجْهٍ ضَعِيفٍ : يَصِيرُ . وَلَوِ امْتَزَجَ الرَّهْنُ وَسَبَّبَ ثُبُوتَ الدَّيْنِ ، بِأَنْ قَالَ : بِعْتُكَ هَذَا بِأَلْفٍ ، وَارْتَهَنْتُ هَذَا الثَّوْبَ بِهِ ، فَقَالَ : اشْتَرَيْتُ وَرَهَنْتُ ، أَوْ قَالَ :