النووي

45

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الْجَانِي إِنْ لَمْ نُصَحِّحْ بَيْعَهُ ، فَرَهْنُهُ أَوْلَى ، وَإِلَّا ، فَقَوْلَانِ ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ الطَّارِئَةَ ، يُقَدَّمُ صَاحِبُهَا عَلَى حَقِّ الْمُرْتَهِنِ ، فَالْمُتَقَدِّمَةُ أَوْلَى . فَإِنْ لَمْ نُصَحِّحْ رَهْنَهُ ، فَفَدَاهُ السَّيِّدُ ، أَوْ أَسْقَطَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَقَّهُ ، فَلَا بُدَّ مِنَ اسْتِئْنَافِ رَهْنٍ . وَإِنْ صَحَّحْنَاهُ ، فَقَالَ الْمَسْعُودِيُّ وَالْإِمَامُ : يَكُونُ مُخْتَارًا لِلْفِدَاءِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ ، وَقَالَ ابْنُ الصَّبَّاغِ : لَا يَلْزَمُهُ الْفِدَاءُ ، بِخِلَافِ الْبَيْعِ ؛ لِأَنَّ مَحَلَّ الْجِنَايَةِ بَاقٍ هُنَا ، وَالْجِنَايَةُ لَا تُنَافِي الرَّهْنَ . قُلْتُ : قَالَ الْبَغَوِيُّ أَيْضًا : يَكُونُ مُلْتَزِمًا لِلْفِدَاءِ . وَلَكِنِ الْأَكْثَرُونَ قَالُوا كَقَوْلِ ابْنِ الصَّبَّاغِ مِنْهُمُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ ، وَالْمَاوَرْدِيُّ ، وَصَاحِبُ الْعُدَّةِ وَغَيْرُهُمْ . قَالُوا : هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ فِدَائِهِ وَتَسْلِيمِهِ لِلْبَيْعِ فِي الْجِنَايَةِ . فَإِنْ فَدَاهُ ، بَقِيَ الرَّهْنُ ، وَإِلَّا بِيعَ فِي الْجِنَايَةِ ، وَبَطَلَ الرَّهْنُ إِنِ اسْتَغْرَقَهُ الْأَرْشُ ، وَإِلَّا بِيعَ بِقَدْرِهِ ، وَاسْتَقَرَّ الرَّهْنُ فِي الْبَاقِي . وَإِذَا قُلْنَا : لَا يَصِحُّ رَهْنُ الْجَانِي ، فَسَوَاءٌ كَانَ الْأَرْشُ دِرْهَمًا ، وَالْعَبْدُ يُسَاوِي الْوَفَاءَ ، أَمْ غَيْرَ ذَلِكَ ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ . وَأَمَّا إِثْبَاتُ الْخِيَارِ لِلْمُرْتَهَنِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ رَهْنُهُ ، فَفِيهِ تَفْصِيلٌ فِي « الْحَاوِي » وَغَيْرِهِ . إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ ، فَلَا خِيَارَ فِي الْحَالِ . فَإِنِ اقْتُصَّ مِنْهُ فِي طَرَفِهِ ، بَقِيَ رَهْنًا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ فِي الْبَيْعِ ، لِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ . وَإِنْ قُتِلَ قِصَاصًا ، فَإِنْ قُلْنَا : إِنَّهُ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ ، فَلَهُ الْخِيَارُ كَمَا لَوْ بَانَ مُسْتَحِقًّا ، وَإِنْ قُلْنَا : مِنْ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي ، فَلَا خِيَارَ ؛ لِأَنَّهُ مَعِيبٌ عُلِمَ بِهِ ، وَإِنْ عَفَا مُسْتَحِقُّ الْقِصَاصِ عَلَى مَالِهِ ، فَإِنْ فَدَاهُ ، بَقِيَ رَهْنًا ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُرْتَهِنِ ، وَإِنْ بِيعَ لِلْجِنَايَةِ ، بَطَلَ الرَّهْنُ . وَفِي الْخِيَارِ وَجْهَانِ . وَإِنْ عَفَا عَنِ الْقِصَاصِ ، سَقَطَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ . أَمَّا إِذَا كَانَ جَاهِلًا بِالْجِنَايَةِ ، فَإِنْ عَلِمَ قَبْلَ اسْتِقْرَارِ حُكْمِهَا ، يُخَيَّرُ . فَإِنْ فَسَخَ ، وَإِلَّا فَيَصِيرُ عَالِمًا ، وَحُكْمُهُ مَا سَبَقَ . وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا بَعْدَ اسْتِقْرَارِ حُكْمِهَا عَلَى قِصَاصِ طَرَفٍ لَمْ يَبْطُلِ الرَّهْنُ بِالْقِصَاصِ ، لَكِنْ