النووي

46

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

لِلْمُرْتَهَنِ الْخِيَارُ . وَإِنْ كَانَ قِصَاصَ نَفْسٍ ، بَطَلَ الرَّهْنُ . وَفِي الْخِيَارِ الْوَجْهَانِ . وَإِنِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا عَلَى مَالٍ ، فَإِنْ فَدَاهُ ، كَانَ كَالْعَفْوِ عَلَى مَالٍ . وَإِنْ بِيعَ ، بَطَلَ الرَّهْنُ . وَفِي الْخِيَارِ الْوَجْهَانِ . وَإِنْ عَفَا بِلَا مَالٍ ، سَقَطَ أَثَرُ الْجِنَايَةِ ، ثُمَّ إِنْ لَمْ يَتُبِ الْعَبْدُ مِنَ الْجِنَايَةِ وَكَانَ مُصِرًّا ، فَهَذَا عَيْبٌ ، فَلِلْمُرْتَهِنِ الْخِيَارُ . وَإِنْ تَابَ ، فَهَلْ ذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْحَالِ ؟ وَجْهَانِ . فَإِنْ قُلْنَا : عَيْبٌ ، فَلَهُ الْخِيَارُ ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَعْتَبِرُ الِابْتِدَاءَ فَيُثْبِتُهُ . وَالْآخَرُ : يَنْظُرُ فِي الْحَالِ ، هَذَا كَلَامُ صَاحِبِ الْحَاوِي وَفِيهِ نَفَائِسُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِذَا قُلْنَا : يَصِحُّ رَهْنُ الْجَانِي جِنَايَةً تُوجِبِ الْقِصَاصَ ، وَلَا يَصِحُّ إِذَا أَوْجَبَتْ مَالًا ، فَرَهَنَ وَالْوَاجِبُ الْقِصَاصَ ، فَعَفَا عَلَى مَالٍ ، فَهَلْ يَبْطُلُ الرَّهْنُ مِنْ أَصْلِهِ ، أَمْ يَكُونُ كَجِنَايَةٍ تَصْدُرُ مِنَ الْمَرْهُونِ حَتَّى يَبْقَى الرَّهْنُ لَوْ لَمْ يُبَعْ فِي الْجِنَايَةِ ؟ وَجْهَانِ . اخْتَارَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوَّلَهُمَا . فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ الْعَبْدُ حَفَرَ بِئْرًا فِي مَحَلِّ عُدْوَانٍ ، فَمَاتَ فِيهَا بَعْدَمَا رُهِنَ إِنْسَانٌ ، فَفِي تَبَيُّنِ الْفَسَادِ ، وَجْهَانِ . وَالْفَرْقُ أَنَّهُ رُهِنَ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَهُوَ جَانٍ . فَرْعٌ رَهْنُ الْمُدَبَّرِ بَاطِلٌ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَهُوَ نَصُّهُ ، وَرَجَّحَهُ الْجُمْهُورُ . فَعَلَى هَذَا ، التَّدْبِيرُ بَاقٍ عَلَى صِحَّتِهِ . وَإِنْ صَحَّحْنَا رَهْنَهُ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ وَصِيَّةٌ ، فَقَدْ رَجَعَ عَنْهَا . وَقِيلَ : لَا يَبْطُلُ فَيَكُونُ مُدَبَّرًا مَرْهُونًا . فَعَلَى هَذَا إِنْ قَضَى الدَّيْنُ مِنْ غَيْرِهِ ، فَذَاكَ ، وَإِنْ رَجَعَ فِي التَّدْبِيرِ وَبَاعَهُ فِي الدَّيْنِ ، بَطَلَ التَّدْبِيرُ . وَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الرُّجُوعِ وَمِنْ بَيْعِهِ ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ آخَرُ ، أُجْبِرَ عَلَى قَضَائِهِ مِنْهُ ، وَإِلَّا فَوَجْهَانِ . أَصَحُّهُمَا : يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ . وَالثَّانِي : يُحْكَمُ بِفَسَادِ الرَّهْنِ .