النووي

42

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَارِغَةً . وَفِي الْحَالِ الثَّانِي ، قِيمَةُ أَرْضٍ مَشْغُولَةٍ ؛ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَشْغُولَةً يَوْمَ الرَّهْنِ . وَفِي كَيْفِيَّةِ اعْتِبَارِ الشَّجَرِ وَجْهَانِ نَقَلَهُمَا الْإِمَامُ فِي الْحَالَيْنِ . أَصَحُّهُمَا : تُقَوَّمُ الْأَرْضُ وَحْدَهَا . فَإِذَا قِيلَ : هِيَ مِائَةٌ ، قُوِّمَتْ مَعَ الْأَشْجَارِ ، فَإِذَا قِيلَ : هِيَ مِائَةٌ وَعِشْرُونَ ، فَالزِّيَادَةُ بِسَبَبِ الْأَشْجَارِ سُدْسٌ ، فَيُرَاعِي فِي الثَّمَنِ نِسْبَةُ الْأَسْدَاسِ . وَالثَّانِي : تُقَوَّمُ الْأَشْجَارُ وَحْدَهَا . فَإِذَا قِيلَ : هِيَ خَمْسُونَ ، كَانَتِ النِّسْبَةُ بِالثُّلْثِ ، ثُمَّ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ لِإِيضَاحِ الْوَجْهَيْنِ تَكُونُ قِيمَةُ الْأَرْضِ نَاقِصَةً بِسَبَبِ الِاجْتِمَاعِ ، لِأَنَّا فَرَضْنَا قِيمَتَهَا وَحْدَهَا مِائَةً ، وَقِيمَةَ الْأَشْجَارِ وَحْدَهَا ثَابِتَةً خَمْسِينَ ، وَقِيمَةَ الْمَجْمُوعِ مِائَةً وَعِشْرِينَ . عُدْنَا إِلَى مَسْأَلَةِ الْأُمِّ وَالْوَلَدِ ، فَإِذَا بِيعَا مَعًا ، وَأَرَدْنَا التَّوْزِيعَ ، فَفِيهِ طَرِيقَانِ . أَحَدُهُمَا : أَنَّ التَّوْزِيعَ عَلَيْهِمَا كَالتَّوْزِيعِ عَلَى الْأَرْضِ وَالشَّجَرِ ، فَتُعْتَبَرُ قِيمَةُ الْأُمِّ وَحْدَهَا . وَفِي الْوَلَدِ الْوَجْهَانِ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْأُمَّ لَا تُقَوَّمُ وَحْدَهَا ، بَلْ تُقَوَّمُ مَعَ الْوَلَدِ وَهِيَ خَاصَّتُهُ ؛ لِأَنَّهَا رُهِنَتْ وَهِيَ ذَاتُ وَلَدٍ ، وَالْأَرْضُ بِلَا أَشْجَارٍ . وَبِهَذَا الْوَجْهِ قَطَعَ الْأَكْثَرُونَ . فَلَوْ حَدَثَ الْوَلَدُ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالتَّسْلِيمِ مِنْ نِكَاحٍ أَوْ زِنًى ، وَبَيْعَا مَعًا ، فَلِلْمُرْتَهِنِ قِيمَةُ جَارِيَةٍ لَا وَلَدَ لَهَا . قُلْتُ : ذَكَرَ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ فِي مَسْأَلَةِ الْغِرَاسِ وَالْأَرْضِ الْفَرْقَ بَيْنَ عِلْمِ الْمُرْتَهِنِ ، وَجَهْلِهِ فِي ثُبُوتِ الْخِيَارِ ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ هُنَا ، فَكَأَنَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ مِثْلُهُ . وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ الشَّامِلِ بِذَلِكَ فَقَالَ : إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالْوَلَدِ حَالَ الِارْتِهَانِ ، فَلَا خِيَارَ ، وَإِلَّا ، فَلَهُ الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ الْمَشْرُوطِ فِيهِ الرَّهْنُ . وَقَالَ صَاحِبُ الْحَاوِي : إِنْ عَلِمَ ، فَلَا خِيَارَ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ قُلْنَا : تُبَاعُ الْأُمُّ دُونَ الْوَلَدِ ، فَلَا خِيَارَ ، وَإِنْ قُلْنَا : يُبَاعَانِ ، فَفِي الْخِيَارِ وَجْهَانِ . وَجْهُ الْمَنْعِ : أَنَّهُ لَا يَتَحَقَّقُ نَقْصُهَا ، بَلْ قَدْ تَزِيدُ . فَإِنْ قِيلَ : مَا فَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي التَّوْزِيعِ ، وَالرَّاهِنُ يَجِبُ عَلَيْهِ قَضَاءُ الدَّيْنِ بِكُلِّ حَالٍ ؟ ! قُلْنَا : تَظْهَرُ فَائِدَتُهُ عِنْدَ ازْدِحَامِ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ وَالْمُفْلِسِ ،