النووي
43
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
وَفِي تَصَرُّفِ الرَّاهِنِ فِي الثَّمَنِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ ، فَيُنَفَّذُ فِي حِصَّةِ الْوَلَدِ دُونَ الْأُمِّ ، ذَكَرَهُ الْإِمَامُ ، وَالْغَزَالِيُّ فِي « الْبَسِيطِ » . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ إِذَا رَهَنَ مَا يَتَسَارَعُ إِلَيْهِ الْفَسَادُ ، فَإِنْ أَمْكَنَ تَجْفِيفُهُ كَالرُّطَبِ وَالْعِنَبِ ، صَحَّ رَهْنُهُ وَجُفِّفَ . وَإِنْ لَمْ يُمْكِنْ كَالثَّمَرَةِ الَّتِي لَا تُجَفَّفُ ، وَالرَّيْحَانِ ، وَالْجَمَدِ ، فَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ حَالٍّ ، صَحَّ ، ثُمَّ إِنْ بِيعَ فِي الدَّيْنِ ، أَوْ قُضِيَ الدَّيْنُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ ، فَذَاكَ ، وَإِلَّا بِيعَ وَجُعِلَ الثَّمَنُ رَهْنًا ، فَلَوْ تَرَكَهُ الْمُرْتَهِنُ حَتَّى فَسَدَ ، قَالَ فِي التَّهْذِيبِ : إِنْ كَانَ الرَّاهِنُ أَذَنَ لَهُ فِي بَيْعِهِ ، ضِمْنَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَيَجُوزُ أَنْ يُقَالَ : عَلَيْهِ الرَّفْعُ إِلَى الْقَاضِي لِيَبِيعَهُ . قُلْتُ : هَذَا الِاحْتِمَالُ الَّذِي قَالَهُ الْإِمَامُ الرَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ ، قَوِيٌّ أَوْ مُتَعَيِّنٌ . وَقَدْ قَالَ صَاحِبُ التَّتِمَّةِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ : إِنْ سَكَتَا حَتَّى فَسَدَ ، أَوْ طَلَبَ الْمُرْتَهِنُ بَيْعَهُ ، فَامْتَنَعَ الرَّاهِنُ ، فَهُوَ مِنْ ضَمَانِ الرَّاهِنِ . وَإِنْ طَلَبَ الرَّاهِنُ بَيْعَهُ ، فَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ ، فَمِنْ ضَمَانِ الْمُرْتَهِنِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَإِنْ رَهَنَهُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ ، فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ . أَحَدُهَا : أَنْ يَعْلَمَ حُلُولَ الْأَجَلِ قَبْلَ فَسَادِهِ ، فَهُوَ كَرَهْنِهِ بِالْحَالِّ . الثَّانِي : أَنْ يَعْلَمَ عَكْسَهُ . فَإِنْ شَرَطَ فِي الرَّهْنِ بَيْعَهُ عِنْدَ الْإِشْرَافِ عَلَى الْفَسَادِ ، وَجَعَلَ ثَمَنَهُ رَهْنًا ، صَحَّ وَلَزِمَ الْوَفَاءُ بِالشَّرْطِ . فَلَوْ شَرَطَ أَنْ لَا يُبَاعُ بِحَالٍ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ ، بَطَلَ الرَّهْنُ لِمُنَاقَضَتِهِ مَقْصُودَ الرَّهْنِ . وَإِنْ لَمْ يَشْرُطْ ذَا وَلَا ذَاكَ ، فَهَلْ هُوَ كَشَرْطِ الْبَيْعِ أَمْ كَشَرْطِ عَدَمِ الْبَيْعِ ؟ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ : الثَّانِي ، وَمَيْلُ غَيْرِهِمْ إِلَى الْأَوَّلِ .