النووي
39
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
قُلْتُ : هَذَا الْمَذْكُورُ تَفْرِيعٌ عَلَى الصَّحِيحِ الَّذِي قَطَعَ بِهِ جَمَاهِيرُ الْأَصْحَابِ : أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً . وَشَذَّ صَاحِبُ « التَّتِمَّةِ » فَقَالَ : لَا تُقَسَّمُ قِسْمَةً وَاحِدَةً ، بَلْ يُقَسَّمُ الْبَيْتُ وَحْدَهُ ، وَيُسَلَّمُ نَصِيبُ الرَّهْنِ لِلْمُرْتَهَنِ ، ثُمَّ يُقَسَّمُ الْبَاقِي ، كَمَا لَوْ بَاعَ نَصِيبَهُ مِنْ ذَلِكَ الْبَيْتِ . وَقَدْ أَشَارَ صَاحِبُ « الْمُهَذَّبِ » وَمَنْ تَابَعَهُ ، إِلَى أَنَّهُمَا إِذَا اقْتَسَمَا فَخَرَجَ الْبَيْتُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ ، يَبْقَى مَرْهُونًا ، وَهَذَا ضَعِيفٌ . وَالْمُتَحَصِّلُ مِنْ هَذَا الْخِلَافِ : أَنَّ الْمُخْتَارَ جَوَازُ قِسْمَتِهِمَا جُمْلَةً ، وَأَنْ لَا يَبْقَى مَرْهُونًا ، بَلْ يَغْرَمُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ إِذَا رُهِنَ الْمُشَاعُ ، فَقَبْضُهُ بِتَسْلِيمٍ لَهُ ، فَإِذَا قُبِضَ ، جَرَتِ الْمُهَايَأَةُ بَيْنَ الْمُرْتَهَنِ وَالشَّرِيكِ جَرَيَانَهَا بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ . وَلَا بَأْسَ بِتَبَعُّضِ الْيَدِ بِحُكْمِ الشَّرْعِ ، كَمَا لَا بَأْسَ بِهِ لِاسْتِيفَاءِ الرَّاهِنِ الْمَنَافِعَ . قُلْتُ : قَالَ أَصْحَابُنَا : إِنْ كَانَ الْمَرْهُونُ مِمَّا لَا يُنْقَلُ ، خَلَّى الرَّاهِنُ بَيْنَ الْمُرْتَهِنِ وَبَيْنَهُ ، سَوَاءٌ حَضَرَ الشَّرِيكُ أَمْ لَا . وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُنْقَلُ لَمْ يَحْصُلْ قَبْضُهُ إِلَّا بِالنَّقْلِ ، وَلَا يَجُوزُ نَقْلُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرِيكِ . فَإِنْ أَذِنَ ، قَبَضَ ، وَإِنِ امْتَنَعَ ، فَإِنْ رَضِيَ الْمُرْتَهِنُ بِكَوْنِهَا فِي يَدِ الشَّرِيكِ ، جَازَ ، وَنَابَ عَنْهُ فِي الْقَبْضِ ، وَإِنْ تَنَازَعَا ، نَصَّبَ الْحَاكِمُ عَدْلًا يَكُونُ فِي يَدِهِ لَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ لَهُ مَنْفَعَةٌ آجَرَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . الشَّرْطُ الثَّانِي : مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، وَهُوَ صَلَاحِيَةُ الْمُرْتَهَنِ ، لِثُبُوتِ الْيَدِ عَلَيْهِ . فَإِنْ رَهَنَ عَبْدًا مُسْلِمًا أَوْ مُصْحَفًا عِنْدَ كَافِرٍ ، أَوِ السِّلَاحَ عِنْدَ حَرْبِيٍّ ، أَوْ جَارِيَةً حَسْنَاءَ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ ، صَحَّ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي جَمِيعِهَا ، فَيُجْعَلُ الْعَبْدُ وَالْمُصْحَفُ فِي يَدِ عَدْلٍ .