النووي

40

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : وَإِذَا صَحَّحْنَا رَهْنَ الْعَبْدِ وَالْمُصْحَفِ عِنْدَ الْكَافِرِ ، فَفِي « تَهْذِيبِ » الشَّيْخِ نَصْرٍ الْمَقْدِسِيِّ الزَّاهِدِ وَغَيْرِهِ : أَنَّ الْعَقْدَ حَرَامٌ . وَفِي « التَّهْذِيبِ » لِلْبَغَوِيِّ : أَنَّهُ مَكْرُوهٌ ، ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْجِزْيَةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . ثُمَّ إِنْ كَانَتِ الْجَارِيَةُ صَغِيرَةً لَا تُشْتَهَى ، فَهِيَ كَالْعَبْدِ ، وَإِلَّا ، فَإِنْ رُهِنَتْ عِنْدَ مَحْرَمٍ أَوِ امْرَأَةٍ ، فَذَاكَ . وَإِنْ رُهِنَتْ عِنْدَ أَجْنَبِيٍّ ثِقَةٍ وَعِنْدَهُ زَوْجَتُهُ ، أَوْ جَارِيَتُهُ ، أَوْ نِسْوَةٌ يُؤْمَنُ مَعَهُمُ الْإِلْمَامَ بِهَا ، فَلَا بَأْسَ ، وَإِلَّا ، فَلْتُوضَعْ عِنْدَ مَحْرَمٍ لَهَا أَوِ امْرَأَةٍ ثِقَةٍ ، أَوْ رَجُلٍ عَدْلٍ بِالصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمُرْتَهَنِ . فَإِنْ شَرَطَ وَضْعَهَا عِنْدَ غَيْرِ مَنْ ذَكَرْنَا ، فَهُوَ شَرْطٌ فَاسِدٌ . وَأَلْحَقَ الْإِمَامُ بِالصَّغِيرَةِ الْخَسِيسَةِ مَعَ دَمَامَةِ الصُّورَةِ ، لَكِنَّ الْفَرْقَ ظَاهِرٌ . وَلَوْ كَانَ الْمَرْهُونُ خُنْثَى ، فَكَالْجَارِيَةِ ، إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوضَعُ عِنْدَ امْرَأَةٍ . الشَّرْطُ الثَّالِثُ : كَوْنُ الْعَيْنِ قَابِلَةً لِلْبَيْعِ عِنْدَ حُلُولِ الدَّيْنِ ، فَلَا يَصِحُّ رَهْنُ أُمِّ الْوَلَدِ ، وَالْمَكَاتَبِ ، وَالْوَقْفِ ، وَسَائِرِ مَا لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ . وَسَوَادُ الْعِرَاقِ وَقْفٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عَلَى الْمَذْهَبِ ، فَلَا يَجُوزُ رَهْنُهُ . وَأَبْنِيَتُهُ ، وَأَشْجَارُهُ ، إِنْ كَانَتْ مِنْ تُرْبَتِهِ وَغِرَاسِهِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ الْوَقْفِ ، فَهِيَ كَالْأَرْضِ . وَإِنْ أُحْدِثْتَ فِيهَا مِنْ غَيْرِهَا ، جَازَ رَهْنُهَا . فَإِنْ رُهِنَتْ مَعَ الْأَرْضِ ، فَهِيَ مِنْ صُوَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ ، وَكَذَا رَهْنُ الْأَرْضِ مُطْلَقًا إِنْ قُلْنَا : إِنَّ الْبِنَاءَ وَالْغِرَاسَ يَدْخُلَانِ فِيهِ . وَإِذَا صَحَّ الرَّهْنُ فِي الْبِنَاءِ ، فَلَا خَرَاجَ عَلَى الْمُرْتَهَنِ ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى الرَّاهِنِ . فَإِنْ أَدَّاهُ الْمُرْتَهِنُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ، فَهُوَ مُتَبَرِّعٌ ، وَإِنْ أَدَّاهُ بِإِذْنِهِ بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ، رَجَعَ . وَإِنْ لَمْ يَشْرُطِ الرُّجُوعَ ، فَوَجْهَانِ يَجْرِيَانِ فِي أَدَاءِ دَيْنِ الْغَيْرِ بِإِذْنِهِ مُطْلَقًا ، وَظَاهِرُ النَّصِّ : الرُّجُوعُ .