النووي

23

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَصْلٌ يَذْكُرُ فِي التَّمْرِ النَّوْعَ ، فَيَقُولُ : مَعْقِلِيٌّ أَوْ بُرْنِيٌّ ، وَالْبَلَدَ ، فَيَقُولُ : بَغْدَادِيٌّ ، وَاللَّوْنَ ، وَصِغَرَ الْحَبَّاتِ ، وَكِبَرَهَا ، وَكَوْنَهُ جَدِيدًا ، أَوْ عَتِيقًا . وَالْحِنْطَةِ ، وَسَائِرِ الْحُبُوبِ ، كَالتَّمْرِ . وَفِي الرُّطَبِ ، يَذْكُرُ جَمِيعَ ذَلِكَ ، إِلَّا الْجَدِيدَ وَالْعَتِيقَ . قَالَ فِي « الْوَسِيطِ » يَجِبُ ذِكْرُ ذَلِكَ فِي الرُّطَبِ دُونَ الْحِنْطَةِ وَالْحُبُوبِ ، وَهُوَ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ الْأَصْحَابُ . وَفِي الْعَسَلِ ، يَذْكُرُ أَنَّهُ جَبَلِيٌّ ، أَوْ بَلَدِيٌّ ، صَيْفِيٌّ أَوْ خَرِيفِيٌّ ، أَوْ أَصْفَرُ أَوْ أَبْيَضُ ، وَلَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْجَدِيدِ وَالْعَتِيقِ ، وَيُقْبَلُ مَا رَقَّ بِسَبَبِ الْحَرِّ ، وَلَا يُقْبَلُ مَا رَقَّ رِقَّةَ عَيْبٍ . فَصْلٌ يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّبَنِ ، وَيُبَيِّنُ فِيهِ مَا يُبَيِّنُ فِي اللَّحْمِ ، سِوَى الْأَمْرِ الثَّالِثِ وَالسَّادِسِ ، وَيُبَيِّنُ نَوْعَ الْعَلَفِ ، لِاخْتِلَافِ الْغَرَضِ بِهِ ، وَلَا حَاجَةَ إِلَى ذِكْرِ اللَّوْنِ وَالْحَلَاوَةِ ؛ لِأَنَّ الْمُطْلَقَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْحُلْوِ ، بَلْ لَوْ أَسْلَمَ فِي اللَّبَنِ الْحَامِضِ لَمْ يَجُزْ ، لَأَنَّ الْحُمُوضَةَ عَيْبٌ . وَإِذَا أَسْلَمَ فِي لَبَنِ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ ، فَإِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا بَقِيَ حُلْوًا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ . وَإِذَا أَسْلَمَ فِي السَّمْنِ ، يُبَيِّنُ مَا يُبَيِّنُ فِي اللَّبَنِ ، وَيَذْكُرُ أَنَّهُ أَبْيَضُ ، أَوْ أَصْفَرُ . وَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى ذِكْرِ الْعَتِيقِ وَالْجَدِيدِ ؟ وَجْهَانِ . قَالَ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ : لَا بَلِ الْعَتِيقُ مَعِيبٌ لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ . وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ : الْعَتِيقُ الْمُتَغَيِّرُ هُوَ الْمَعِيبُ ، لَا كُلُّ عَتِيقٍ ، فَيَجِبُ بَيَانُهُ . وَفِي الزُّبْدِ يَذْكُرُ مَا يَذْكُرُ فِي السَّمْنِ ، وَأَنَّهُ زُبْدُ يَوْمِهِ أَوْ أَمْسِهِ . وَيَجُوزُ فِي اللَّبَنِ كَيْلًا وَوَزْنًا ، لَكِنْ لَا يُكَالُ حَتَّى تَسْكُنَ رَغْوَتُهُ ، وَيُوزَنُ قَبْلَ سُكُونِهَا . وَالسَّمْنُ يُكَالُ وَيُوزَنُ ، إِلَّا إِذَا كَانَ جَامِدًا يَتَجَافَى فِي الْمِكْيَالِ ،