النووي
24
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَيَتَعَيَّنُ الْوَزْنُ ، وَلَيْسَ فِي الزُّبْدِ إِلَا الْوَزْنُ ، وَكَذَا اللِّبَأُ الْمُجَفَّفُ ، وَقَبْلَ الْجَفَافِ ، هُوَ كَاللَّبَنِ . وَإِذَا جَوَّزْنَا السَّلَمَ فِي الْجُبْنِ ، وَجَبَ بَيَانُ نَوْعِهِ وَبَلَدِهِ ، وَأَنَّهُ رَطْبٌ أَوْ يَابِسٌ . وَأَمَّا الْمَخِيضُ الَّذِي فِيهِ مَاءٌ ، فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، نَصَّ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَاءٌ ، جَازَ ، وَحِينَئِذٍ لَا يَضُرُّ وَصْفُ الْحُمُوضَةِ ; لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ فِيهِ . فَصْلٌ إِذَا أَسْلَمَ فِي الصُّوفِ ، قَالَ : صُوفُ بَلَدِ كَذَا ، وَذَكَرَ لَوْنَهُ وَطُولَهُ وَقِصَرَهُ ، وَأَنَّهُ خَرِيفِيٌّ أَوْ رَبِيعِيٌّ ، مِنْ ذُكُورٍ أَوْ إِنَاثٍ ; لِأَنَّ صُوفَ الْإِنَاثِ أَشَدُّ نُعُومَةً . وَاسْتَغْنَوْا بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِ اللِّينِ وَالْخُشُونَةِ ، وَلَا يُقْبَلُ إِلَّا خَالِصًا مِنَ الشَّوْكِ وَالْبَعْرِ ، فَإِنْ شَرَطَ كَوْنَهُ مَغْسُولًا ، جَازَ ، إِلَّا أَنْ يَعِيبَهُ الْغَسْلُ . وَالشَّعْرُ وَالْوَبَرُ ، كَالصُّوفِ ، وَيُضْبَطُ الْجَمِيعُ وَزْنًا . فَصْلٌ يُبَيِّنُ فِي الْقُطْنِ بَلَدَهُ ، وَلَوْنَهُ ، وَكَثْرَةَ لَحْمِهِ ، وَقِلَّتَهُ ، وَالْخُشُونَةَ ، وَالنُّعُومَةَ ، وَكَوْنَهُ عَتِيقًا أَوْ جَدِيدًا إِنِ اخْتَلَفَ الْغَرَضُ بِهِ ، وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْجَافِّ وَعَلَى مَا فِيهِ الْحَبُّ . وَيَجُوزُ فِي الْحَلِيجِ ، وَفِي حَبِّ الْقُطْنِ ، وَلَا يَجُوزُ فِي الْقُطْنِ فِي الْجَوْزَقِ قَبْلَ التَّشَقُّقِ . وَأَمَّا بَعْدَهُ ، فَفِي « التَّهْذِيبِ » : أَنَّهُ يَجُوزُ . وَقَالَ فِي « التَّتِمَّةِ » : ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ، لِاسْتِتَارِ الْمَقْصُودِ بِمَا لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَطْلَقَ الْعِرَاقِيُّونَ حِكَايَتَهُ عَنِ النَّصِّ .