النووي
17
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الرَّابِعُ : الْمُخْتَلِطَاتُ خِلْقَةً ، كَالشَّهْدِ ، وَالْأَصَحُّ : صِحَّةُ السَّلَمِ فِيهِ ، وَالشَّمْعُ فِيهِ كَنَوَى التَّمْرِ . وَيَجُوزُ فِي الْعَسَلِ وَالشَّمْعِ . فَرْعٌ سَبَقَ أَنَّ مَا يَنْدُرُ وُجُودُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَالشَّيْءُ قَدْ يَنْدُرُ مِنْ حَيْثُ جَنْسِهِ ، كَلَحْمِ الصَّيْدِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ ، وَقَدْ يَنْدُرُ بِاسْتِقْصَاءِ الْأَوْصَافِ لِنُدُورِ اجْتِمَاعِهَا ، فَلَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي اللَّآلِئِ الْكِبَارِ ، وَالْيَوَاقِيتِ ، وَالزَّبَرْجَدِ ، وَالْمَرْجَانِ ، وَيَجُوزُ فِي اللَّآلِئِ الصِّغَارِ إِذَا عَمَّ وَجُودُهَا كَيْلًا وَوَزْنًا . قُلْتُ : هَذَا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الشَّرْطِ الْخَامِسِ عَنْ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ : أَنَّ مَا لَا يُعَدُّ الْكَيْلُ فِيهِ ضَبْطًا ، لَا يَصِحُّ السَّلَمُ فِيهِ كَيْلًا ، فَكَأَنَّهُ اخْتَارَ هُنَا ، مَا تَقَدَّمَ مِنْ إِطْلَاقِ الْأَصْحَابِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَاخْتُلِفَ فِي ضَبْطِ الصَّغِيرِ ، فَقِيلَ : مَا يُطْلَبُ لِلتَّدَاوِي ، صَغِيرٌ ، وَمَا طُلِبَ لِلزِّينَةِ ، كَبِيرٌ . وَعَنِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ : أَنَّ مَا وَزَنُهُ سُدُسُ دَيْنَارٍ ، يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ ، وَإِنْ كَانَ يُطْلَبُ لِلتَّزَيُّنِ . وَالْوَجْهُ : أَنَّ اعْتِبَارَهُ السُّدُسَ لِلتَّقْرِيبِ . فَرْعٌ لَوْ أَسْلَمَ فِي الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا ، أَوْ أُخْتِهَا ، أَوْ عَمَّتِهَا ، أَوْ شَاةٍ وَسَخْلَتِهَا لَمْ يَصِحَّ لِنُدُورِ اجْتِمَاعِهِمَا بِالصِّفَاتِ ، هَكَذَا أَطْلَقَهُ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَالْأَصْحَابُ . وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي الزِّنْجِيَّةِ الَّتِي لَا تَكْثُرُ صِفَاتُهَا ، وَتَمْتَنِعُ فِيمَنْ تَكْثُرُ . وَلَوْ أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ وَجَارِيَةٍ ، وَشَرَطَ كَوْنَهَ كَاتِبًا وَهِيَ مَاشِطَةٌ ، جَازَ . وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْجَارِيَةِ ، وَشَرَطَ