علي بن محمد القمي

210

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

فإذا وصل إلى المشعر - وحده ما بين المأزمين إلى الحياض وإلى وادي المحسر - نزل به ( 1 ) . فصل في الوقوف بالمشعر والوقوف به ركن من أركان الحج ، ووقته للمختار من طلوع الفجر إلى ابتداء طلوع الشمس ، ويمتد للمضطر الليل كله ، فمن فاته حتى طلعت الشمس فلا حج له ( 2 ) ، خلافا للفقهاء ، فإنهم قالوا ليس بركن ، إلا أن الشافعي قال : إن ترك المبيت بها لزمه دم في أحد قوليه ، والثاني : لا شئ عليه ، لنا إجماع الإمامية وطريقة الاحتياط لأنه لا خلاف في صحة حج من وقف به وليس كذلك من لم يقف ( 3 ) ، وقوله تعالى { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } ( 4 ) وظاهر الأمر يقتضي الوجوب فيجب الذكر فيه ، ولا يصح الذكر فيه إلا بعد الكون به ، وما لا يتم الواجب إلا به فهو واجب ، وأيضا لا خلاف في أن النبي ( صلى الله عليه وآله ) وقف ، وقد قال : ( خذوا عني مناسككم ) فيجب الوقوف به ، وقد روي عنه ( عليه السلام ) قوله : من ترك المبيت بالمزدلفة فلا حج له ، وقوله [ 77 / ب ] : وهو بالمزدلفة ( من وقف معنا بهذا الموضع وصلى معنا هذه الصلاة وقد كان قبل ذلك وقف بعرفة ساعة من ليل أو نهار فقد تم حجه ) ، لأنه يدل على أن تمام الحج يتعلق بالوقوف بالموقفين ، وأما ما رووا من قوله ( عليه السلام ) : ( الحج عرفة ) فهو معارض بما ذكرناه من الروايات . والواجب في الوقوف النية ومقارنتها واستدامة حكمها ، وأن لا يرتفع إلى الجبل إلا لضرورة من ضيق أو غيره ، والدعاء بأقل ما يسمى به المرء داعيا والاحتياط يقتضي ذلك وظاهر قوله تعالى : { فاذكروا الله عند المشعر الحرام } لأن قوله { اذكروا الله } أمر وظاهر الأمر يقتضي الوجوب . والمستحب أن يطأ المشعر ، وأن يكبر الله ويسبحه ويحمده ويهلله مئة مرة ، ويصلي على محمد وآله ما تيسر ويقول : اللهم اهدني من الضلالة وأنقذني من الجهالة . . . إلى آخر الدعاء .

--> 1 - الغنية : 183 . 2 - الغنية 183 . 3 - الخلاف : 2 / 341 مسألة 161 . 4 - البقرة : 198 .