علي بن محمد القمي

211

جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق

وأن يجتهد في الدعاء والمسألة إلى ابتداء طلوع الشمس ، فإذا طلعت أفاض من المشعر ، ولا يجوز لأحد مع الاختيار أن يخرج منه قبل طلوع الفجر ، ولا يجوز وادي محسر حتى تطلع الشمس : ولا يخرج الإمام من المشعر حتى تطلع الشمس . ويجوز للنساء إذا خفن مجئ الدم الإفاضة ليلا ، وإتيان منى والرمي والذبح والتقصير ودخول مكة للطواف والسعي ولا يجوز أن تصلي العشاءان إلا في المشعر إلا أن يخاف فوتهما بخروج وقت المضطر ، ويستحب الجمع بينهما بأذان واحد وإقامتين ( 1 ) . وقال أبو حنيفة : بأذان واحد وإقامة واحدة . وقال الشافعي مثل ما قلناه إذا جمع بينهما في وقت الأولى وإن جمع بينهما في وقت الثانية فله ثلاثة أقوال : قال في القديم : يجمع بأذان واحد وإقامتين ، وهو الصحيح عندهم . وفي الجديد بإقامتين بغير أذان . وفي الإملاء : إن رجى اجتماع الناس أذن وإلا لم يؤذن ( 2 ) . وأما خوف الفوت فهو إذا مضى ربع الليل ، وروي إلى نصف الليل . وبه قال أبو حنيفة إلا أنه قال : بطلوع الفجر . وقال الشافعي : إن صلى المغرب في وقتها بعرفات والعشاء بالمزدلفة أجزأه ( 3 ) . ويستحب إذا أفاض من المشعر إلى منى أن يسير بسكينة ووقار ذاكرا لله سبحانه ومستغفرا له ، وأن يقطع وادي محسر بالهرولة ويجزيه أن يهرول فيه مئة خطوة وإن كان راكبا [ 78 / أ ] حرك راحلته ، دليل ذلك كله إجماع الإمامية . فصل في نزول منى وحدها من وادي محسر إلى العقبة ، ومن السنة المبيت بها ليلة [ عرفة ] ونزولها يوم النحر لقضاء المناسك من رمي جمرة العقبة ، والذبح ، والحلق ، والتقصير ، وكذلك نزولها أيام التشريق للرمي ، والمبيت بها ليالي هذه الأيام إلى حين الإفاضة بلا خلاف ، فإن ترك المبيت بها مختارا من غير عذر ليلة فعليه دم ، فإن ترك ليلتين فعليه دمان ، فإن ترك الثالث فلا شئ عليه ، لأن له أن ينفر في النفر الأول ، وهو اليوم الثاني من أيام التشريق ، فإن لم ينفر حتى

--> 1 - الغنية 184 - 185 2 - الخلاف : 2 / 339 مسألة 159 . 3 - الخلاف : 2 / 340 مسألة 160 .