علي بن محمد القمي
176
جامع الخلاف والوفاق بين الإمامية وبين أئمة الحجاز والعراق
فصل وشروطه على ضربين : شرائط الوجوب وشرائط صحة الأداء فشرائط وجوب حج الإسلام : الحرية والبلوغ وكمال العقل والاستطاعة بلا خلاف ، والاستطاعة تكون بالصحة ، والتخلية ، وأمن الطريق ، ووجود الزاد والراحلة ، والكفاية له ولعياله ، والعود إلى كفاية من صناعة أو غيرها ( 1 ) . ليس من شرط وجوب الحج ، الإسلام خلافا للشافعي ، لأن الكافر عندنا يجب عليه جميع العبادات ( 2 ) لما مضى من الأدلة عليه ، واعتبرنا الرجوع إلى كفاية زائد [ ا ] على الزاد والراحلة والنفقة لعياله إلى حين عوده خلافا لجميع الفقهاء ، فإنهم لم يعتبروا ذلك ( 3 ) [ حيث ] أن من شرط حسن الأمر بالعبادة القدرة عليها ، فلما شرط سبحانه في الأمر بالحج الاستطاعة ، اقتضى ذلك زيادة على القدرة من التمكن من النفقة وغيرها ، ومن لا يجد لعياله نفقة إلى حين عوده لا يكون كذلك ، لتعلق فرض نفقتهم به ، وإذا ثبت ذلك ثبت اعتبار العود إلى الكفاية لأن أحدا لم يفرق بين الأمرين ( 4 ) لأن من قال : تعلق فرض نفقة عياله به فيجب أن يكون له ما يخليهم لنفقتهم قال يجب أن يكون له ما ينفق عليهم بعد عوده إليهم لتعلق فرض نفقتهم به . ومن استطاع أن يمشي لا يجب عليه الحج وفاقا للشافعي وأبي حنيفة وخلافا لمالك فإنه قال : إذا كان قادرا على المشي لم تكن الراحلة شرطا [ 64 / ب ] في حقه ( 5 ) . لنا ما روي أن رجلا سأل النبي ( صلى الله عليه وآله ) لما نزل { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } ( 6 ) فقال : يا رسول الله ما السبيل ؟ فقال ( صلى الله عليه وآله ) : زاد وراحلة . وتعلقه بقوله تعالى { وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر } ( 7 ) لأن معنى قوله ( رجالا ) رجالة ، لا حجة له فيه لأنا نحمله على أهل مكة وحاضريها ، ولأنه ليس في الآية أكثر من الإخبار عن حالة من يأتيه ، ونحن لا نمنع أن يأتي الحاج المتطوع ماشيا . وأما شرائط الصحة ، فالإسلام ، وكمال العقل ، والوقت ، والنية ، بلا خلاف ، و
--> 1 - الغنية 152 . 2 - الخلاف : 2 / 245 مسألة 1 . 3 - الخلاف : 2 / 245 مسألة 2 . 4 - الغنية 153 . 5 - الخلاف : 2 / 246 مسألة 4 . 6 - آل عمران : 97 . 7 - الحج : 27 .