النووي

7

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَإِنْ قُلْنَا : لَا يُصْرَفُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُرَدُّ ، فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ أَمِينٍ نُظِرَ إِنْ كَانَ فِي الْبَلَدِ قَاضٍ بِشُرُوطِ الْقَضَاءِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ دُفِعَ إِلَيْهِ لِيَصْرِفَهُ فِيهَا . وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَاضٍ بِشَرْطِهِ صَرَفَهُ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ إِلَى الْمَصَالِحِ ، وَإِنْ كَانَ قَاضٍ بِشَرْطِهِ غَيْرَ مَأْذُونٍ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ فِي مَالِ الْمَصَالِحِ فَهَلْ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِ ، أَمْ يُفَرِّقُهُ الْأَمِينُ بِنَفْسِهِ ، أَمْ يُوقَفُ إِلَى أَنْ يَظْهَرَ بَيْتُ الْمَالِ وَمَنْ يَقُومُ بِشَرْطِهِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ . قُلْتُ : الثَّالِثُ ضَعِيفٌ وَالْأَوَّلَانِ حَسَنَانِ . وَأَصَحُّهُمَا : الْأَوَّلُ . وَلَوْ قِيلَ : يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لَكَانَ حَسَنًا ، بَلْ هُوَ عِنْدِي أَرْجَحُ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَعَلَى الثَّانِي وُقُوفُ مَسَاجِدِ الْقُرَى ، يَصْرِفُهَا صُلَحَاءُ الْقَرْيَةِ فِي عِمَارَةِ الْمَسْجِدِ وَمَصَالِحِهِ . أَمَّا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ أَمِينٍ ، فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ لِيُفَرِّقَهُ . وَإِذَا قُلْنَا بِالصَّرْفِ إِلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا نَقَلَهُ ابْنُ كَجٍّ : أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى الْفُقَرَاءِ مِنْهُمْ يُقَدَّمُ الْأَحْوَجُ فَالْأَحْوَجُ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ : يُصْرَفُ إِلَى جَمِيعِهِمْ . وَهَلْ هُوَ إِرْثٌ ، أَمْ شَيْءٌ مَصْلَحِيٌّ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ : أَشْبَهُهُمَا بِأَصْلِ الْمَذْهَبِ : أَنَّهُ عَلَى سَبِيلِ الْمَصْلَحَةِ ، وَاخْتَارَهُ الرُّويَانِيُّ ، قَالَ : وَيُصْرَفُ إِلَيْهِمْ إِنْ كَانُوا مُحْتَاجِينَ ، أَوْ إِلَى غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَصَالِحِ . فَإِنْ خِيفَ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ مِنْ حَاكِمِ الزَّمَانِ ، صُرِفَ إِلَى الْأَصْلَحِ بِقَوْلِ مُفْتِي الْبَلْدَةِ . قُلْتُ : الصَّحِيحُ الَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ مَنْ قَالَ مِنْ أَصْحَابِنَا بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ : أَنَّهُ يُصْرَفُ إِلَى جَمِيعِهِمْ عَلَى سَبِيلِ الْمِيرَاثِ ، عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي الْبَابِ الثَّامِنِ فِي كَيْفِيَّةِ تَوْرِيثِهِمْ وَالرَّدِّ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .