النووي
8
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ فِي بَيَانِ مَا يَسْتَحِقُّهُ كُلُّ وَارِثٍ مِنَ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِمْ وَنُقَدِّمُ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْ لَهُ سَهْمٌ مُقَدَّرٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ السُّنَّةِ ، فَهُوَ صَاحِبُ فَرْضٍ . وَمَنْ وَرِثَ بِالْإِجْمَاعِ وَلَا فَرْضَ لَهُ ، فَهُوَ عَصَبَةٌ . وَقَوْلُنَا : بِالْإِجْمَاعِ ، احْتِرَازٌ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَإِنَّ مَنْ وَرَّثَهُمْ لَا يُسَمِّيهِمْ عَصَبَةً . وَأَصْحَابُ الْفُرُوضِ قِسْمَانِ : مِنْهُمْ مَنْ لَا يَرِثُ إِلَّا بِالْفَرْضِيَّةِ ، وَهُمُ : الزَّوْجَانِ ، وَالْأُمُّ ، وَالْجَدَّةُ ، وَوَلَدُ الْأُمِّ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِالتَّعْصِيبِ أَيْضًا . ثُمَّ مِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ لَا يَجْمَعُ الْجِهَتَيْنِ دُفْعَةً ، بَلْ يَرِثُ إِمَّا بِهَذِهِ ، وَإِمَّا بِهَذِهِ ، وَهُمُ الْبَنَاتُ ، وَبَنَاتُ الِابْنِ ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ ، وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبِ . وَمِنْهُمْ مَنْ يَرِثُ بِهِمَا جَمْعًا وَانْفِرَادًا ، وَهُمَا : الْأَبُ ، وَالْجَدُّ . أَمَّا الْعَصَبَةُ ، فَضَرْبَانِ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ وَهُوَ كُلُّ ذَكَرٍ يُدْلِي إِلَى الْمَيِّتِ بِغَيْرِ وَاسِطَةٍ ، أَوْ بِتَوَسُّطِ مَحْضِ الذُّكُورِ ، وَهَؤُلَاءِ يَأْخُذُ الْمُنْفَرِدُ مِنْهُمْ جَمِيعَ الْمَالِ وَالْبَاقِيَ بَعْدَ أَصْحَابِ الْفُرُوضِ ، وَرُبَّمَا سَقَطُوا . قُلْتُ : هَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي حَدِّ الْعَصَبَةِ ، غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَلَا مُنْعَكِسٍ ، فَإِنَّهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الزَّوْجِ - فَإِنَّ الْغَزَالِيَّ وَغَيْرَهُ عَدُّوهُ مِمَّنْ يُدْلِي بِنَفْسِهِ - وَخُرُوجَ الْمُعْتِقَةِ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ : هُوَ كُلُّ مُعْتِقٍ وَذَكَرٍ نَسِيبٍ يُدْلِي إِلَى آخِرِهِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَعَصَبَةٌ بِغَيْرِهِ ، وَهُمُ الْبَنَاتُ ، وَبَنَاتُ الِابْنِ وَالْأَخَوَاتُ لِلْأَبَوَيْنِ وَلِلْأَبِ ، فَيَتَعَصَّبْنَ بِإِخْوَتِهِنَّ ، وَيَتَعَصَّبُ الْأَخَوَاتُ مِنَ الْجِهَتَيْنِ بِالْبَنَاتِ وَبِبَنَاتِ الِابْنِ . وَقَدْ يُقَالُ : الْعَصَبَةُ ثَلَاثَةٌ : عَصَبَةٌ بِنَفْسِهِ ، وَبِغَيْرِهِ ، وَمَعَ غَيْرِهِ ، عَلَى التَّرْتِيبِ الْمَذْكُورِ . أَمَّا قَدْرُ الْمُسْتَحَقِّ ، فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ الْمَالِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتَةِ وَلَدٌ وَلَا وَلَدُ ابْنٍ ، وَرُبُعُهُ إِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ ابْنٍ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ . وَلِلزَّوْجَةِ الرُّبُعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ