النووي
58
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَصْلٌ قَدْ يَجْتَمِعُ فِي الشَّخْصِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَرَابَتَانِ بِالرَّحِمِ ، كَبِنْتِ بِنْتِ بِنْتٍ هِيَ بِنْتُ ابْنِ بِنْتٍ ، وَكَبِنْتِ أُخْتِ الْأَبِ هِيَ بِنْتُ أَخِ الْأُمِّ ، وَكَبِنْتِ خَالَةٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ ، فَالْمُنَزِّلُونَ يُنَزِّلُونَ وُجُوهَ الْقَرَابَةِ . فَإِنْ سَبَقَ بَعْضُ الْوُجُوهِ إِلَى وَارِثٍ ، قُدِّمَ بِهِ ، وَإِلَّا قَدَّرُوا الْوُجُوهَ أَشْخَاصًا وَرَّثُوا بِهَا عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ الْحَالُ . وَأَمَّا أَهْلُ الْقَرَابَةِ : فَمُحَمَّدٌ يُوَرِّثُهُ بِجِهَتَيِ الْقَرَابَةِ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ : إِنْ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوْلَادِ الْبَنَاتِ ، جُعِلَتِ الْوُجُوهُ كَوَجْهٍ وَلَمْ يُوَرَّثْ بِهَا . وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْإِخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَرِثَ بِأَقْوَى الْجِهَتَيْنِ . وَإِنْ كَانَ فِي أَوْلَادِ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَرِثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ ؛ لِأَنَّهُمَا مُخْتَلِفَتَانِ ، وَهَذَا أَظْهَرُ عِنْدَهُمْ . وَعَلَى هَذَا ، لَوْ خَلَّفَ بِنْتَ أَخٍ لَأُمٍّ هِيَ بِنْتُ أُخْتٍ لِأَبٍ ، وَبِنْتَ أُخْتٍ أُخْرَى ، أَوْ بِنْتَ أَخٍ أُخْرَى ، وُرِّثَتْ بِأَقْوَى الْقَرَابَتَيْنِ ، وَهِيَ كَوْنُهَا بِنْتَ أُخْتٍ لِأَبٍ . وَلَوْ خَلَّفَ بِنْتَ خَالٍ هِيَ بِنْتُ عَمَّةٍ ، وَبِنْتَ عَمَّةٍ أُخْرَى ، فَالثُّلُثُ لِبِنْتِ الْخَالِ ، وَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . وَلَوْ كَانَ مَعَهَا بِنْتُ خَالٍ ، فَالثُّلُثَانِ لِلْأُولَى ؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ عَمَّةٍ ، وَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ . فَصْلٌ إِذَا كَانَ مَعَ ذَوِي الْأَرْحَامِ زَوْجٌ أَوْ زَوْجَةٌ ، قَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ : يُخْرَجُ نَصِيبُهُ ، وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ كَمَا يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ لَوِ انْفَرَدُوا ، وَلِلْمُنَزِّلِينَ مَذْهَبَانِ . أَصَحُّهُمَا : كَذَلِكَ . وَالثَّانِي : أَنَّ الْبَاقِيَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى نِسْبَةِ سِهَامِ الَّذِينَ يُدْلِي بِهِمْ ذَوُو الْأَرْحَامِ مِنَ الْوَرَثَةِ مَعَ الزَّوْجِ أَوِ الزَّوْجَةِ ، وَيُعْرَفُ الْقَائِلُونَ بِالْأَوَّلِ : بِأَصْحَابِ اعْتِبَارِ مَا بَقِيَ ، وَالْقَائِلُونَ بِالثَّانِي : أَصْحَابُ اعْتِبَارِ الْأَصْلِ .