النووي
57
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَبِ دُونَ عَمَّاتِ الْأُمِّ ؛ لِأَنَّ عَمَّاتِ الْأَبِ كَأَبِ الْأَبِ ، وَعَمَّاتِ الْأُمِّ كَأَبِي الْأُمِّ . هَذَا تَمَامُ الطَّرَفِ الْأَوَّلِ . الطَّرَفُ الثَّانِي : فِي تَرْتِيبِ الْأَصْنَافِ . قَالَ الْمُنَزِّلُونَ : كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْوَارِثِ الَّذِي يُدْلِي بِهِ ، ثُمَّ يُنْظَرُ فِي الْوَرَثَةِ لَوْ قُدِّرَ اجْتِمَاعُهُمْ ، فَإِنْ كَانُوا يَرِثُونَ ، يَرِثُ الْمُدْلُونَ بِهِمْ ، وَإِنْ حَجَبَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ، جَرَى الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَقَالَ أَهْلُ الْقَرَابَةِ : ذَوُو الْأَرْحَامِ وَإِنْ كَثُرُوا يَرْجِعُونَ إِلَى أَرْبَعَةِ أَنْوَاعٍ : الْمُنْتَمُونَ إِلَى الْمَيِّتِ ، وَهُمْ أَوْلَادُ الْبَنَاتِ وَأَوْلَادُ بَنَاتِ الِابْنِ ، وَالْمُنْتَمِي إِلَيْهِمُ الْمَيِّتُ ، وَهُمُ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ السَّاقِطُونَ ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَبَوَيِ الْمَيِّتِ ، [ وَهُمْ ] أَوْلَادُ الْأَخَوَاتِ وَبَنَاتُ الْإِخْوَةِ ، وَالْمُنْتَمُونَ إِلَى أَجْدَادِهِ وَجَدَّاتِهِ ، وَهُمُ الْعُمُومَةُ وَالْخُئُولَةُ . وَمَذْهَبُهُمُ : الظَّاهِرُ تَقْدِيمُ النَّوْعِ الْأَوَّلِ ، ثُمَّ الثَّانِي ، ثُمَّ الثَّالِثُ ، فَمَا دَامَ يُوجَدُ أَحَدٌ مِنْ فُرُوعِ الْمَيِّتِ وَإِنْ سَفَلَ ، فَلَا شَيْءَ لِأُصُولِهِ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ وَإِنْ قَرُبُوا وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسُ . وَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - رِوَايَةٌ بِتَقْدِيمِ النَّوْعِ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ . وَقَدَّمَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ النَّوْعَ الثَّالِثَ عَلَى الثَّانِي ، وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مِنَ الْعُمُومَةِ وَالْخُئُولَةِ وَأَوْلَادِهِمْ وَمِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ أَقْرَبَ إِلَى الْمَيِّتِ ، فَهُوَ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ وَإِنْ بَعُدَ مِمَّنْ هُوَ مِنْ وَلَدِ جِدٍّ أَوْ جِدَّةٍ أَبْعَدَ مِنْهُ . وَإِذَا اجْتَمَعَ الْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ مِنْ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَعَ الْخَالَاتِ وَالْأَخْوَالِ وَالْعَمَّاتِ ، فَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تُقَدَّمُ الْجُدُودَةُ . وَعِنْدَ صَاحِبَيْهِ : إِنْ كَانَتِ الْعُمُومَةُ أَوِ الْخُئُولَةُ مِنْ وَلَدِ جَدٍّ أَوْ جَدَّةٍ ، تَسَاوَى الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ الْمَوْجُودَيْنِ ، أَوْ أَبْعَدَ ، فَالْأَجْدَادُ وَالْجَدَّاتُ أَوْلَى . وَإِنْ كَانَا مِنْ أَصْلٍ أَقْرَبَ مِنْهُمَا ، فَهُمْ أَوْلَى . وَعَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : تَقْدِيمُ الْخَالِ عَلَى ذَوِي الْأَرْحَامِ . وَفِي الْبَاقِينَ مَذْهَبُهُ مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ فِي كُلِّ فَصْلٍ .