النووي
44
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
فَرْعٌ إِذَا نَفَاهُ ثُمَّ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَهُ . فَإِنْ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ الْوَلَدِ فَكَذَلِكَ ، وَتُنْقَضُ الْقِسْمَةُ إِنْ كَانَتْ تَرِكَتُهُ قُسِّمَتْ . حَتَّى لَوْ كَانَ عَلَى أُمِّهِ وَلَاءٌ ، فَأَخَذَ مَوْلَاهَا مِيرَاثَهُ ، كَانَ لِلْمُسْتَلْحَقِ اسْتِرْدَادُهُ ، وَلَا فَرْقَ فِي اللُّحُوقِ بَيْنَ أَنْ يُخَلِّفَ الْمَيِّتُ وَلَدًا ، أَمْ لَا . الْفَصْلُ الثَّانِي : وَلَدُ الزِّنَا كَالْمَنْفِيِّ بِاللِّعَانِ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ : أَحَدُهَا : أَنَّ الْوَجْهَ الْمَنْقُولَ عَنِ « السِّلْسِلَةِ » ، لَا يَجِئُ هُنَا قَطْعًا . وَالثَّانِي : أَنَّ وَلَدَ الزِّنَا لَا يُلْحَقُ بِالِاسْتِلْحَاقِ . الثَّالِثُ : التَّوْأَمَانِ مِنَ الزِّنَا لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا بِأُخُوَّةِ الْأُمِّ قَطْعًا . وَفِي وَجْهٍ حَكَاهُ الْحَنَّاطِيُّ وَصَاحِبُ ( الْحَاوِي ) : يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ فَاحِشٌ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَوْ عَلِقَتْ بِتَوْأَمَيْنِ مِنْ وَاطِئٍ بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ جُهِلَ الْوَاطِئُ تَوَارَثَا بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ بِلَا خِلَافٍ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . الْفَصْلُ الثَّالِثُ : فِيمَا إِذَا اجْتَمَعَ فِي شَخْصٍ قَرَابَتَانِ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ مُبَاشَرَةِ سَبَبِ اجْتِمَاعِهِمَا ، كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ ، وَذَلِكَ يَقَعُ فِي الْمَجُوسِ ، لِاسْتِبَاحَتِهِمْ نِكَاحَ الْمَحَارِمِ ، وَرُبَّمَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ ، أَوْ تَرَافَعُوا إِلَيْنَا ، وَقَدْ يَتَّفِقُ فِي الْمُسْلِمِينَ نَادِرًا بِغَلَطٍ وَاشْتِبَاهٍ ، وَالْحُكْمُ أَنَّهُ لَا تَوْرِيثَ بِالْقَرَابَتَيْنِ ، بَلْ يُوَرَّثُ بِأَقْوَاهُمَا . وَفِي وَجْهٍ : يَرِثُ بِهِمَا إِنْ كَانَتَا بِحَيْثُ لَوْ كَانَتَا فِي شَخْصَيْنِ وَرِثَا مَعًا ، وَبِهِ قَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ ، وَابْنُ اللَّبَّانِ . وَالصَّحِيحُ : الْأَوَّلُ ، وَيُعْرَفُ الْأَقْوَى بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا : أَنْ تَحْجُبَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى ، كَبِنْتٍ هِيَ أُخْتٌ لِأُمٍّ ، أَنْ يَطَأَ أُمَّهُ فَتَلِدَ بِنْتًا . وَالثَّانِي : أَنْ لَا تُحْجَبَ إِحْدَاهُمَا أَصْلًا ، أَوْ يَكُونَ حَجْبُهَا أَقَلَّ ، فَالْأَوَّلُ : كَأُمٍّ هِيَ أُخْتٌ . وَالثَّانِي : كَأُمِّ أُمٍّ هِيَ أُخْتٌ ، فَتَرِثُ بِالْأُمُومَةِ أَوِ الْجُدُودَةِ دُونَ الْأُخُوَّةِ ، وَعَنِ ابْنِ اللَّبَّانِ [ وَجْهٌ : أَنَّهَا تَرِثُ فِي الصُّورَةِ الثَّانِيَةِ بِالْأُخُوَّةِ ، دُونَ الْجُدُودَةِ ؛ لِأَنَّ نَصِيبَ الْأُخْتِ أَكْثَرُ ، وَلْيُجْبَرْ هَذَا فِي