النووي
45
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
أَخَوَاتِ ] الصُّورَةِ . وَالصَّحِيحُ الْمَعْرُوفُ : الْأَوَّلُ ، وَلَا يَرِثُونَ بِالزَّوْجِيَّةِ بِلَا خِلَافٍ ، لِبُطْلَانِهَا . الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الرَّدِّ وَذَوِي الْأَرْحَامِ أَصْلُ الْمَذْهَبِ فِيهِمَا وَمَا اخْتَارَهُ الْأَصْحَابُ لِضَرُورَةِ فَسَادِ بَيْتِ الْمَالِ ، ذَكَرْنَاهُ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ . فَإِذَا قُلْنَا بِالرَّدِّ ، فَمَقْصُودُ الْفَتْوَى مِنْهُ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُرَدُّ عَلَيْهِ مِنْ ذَوِي الْفُرُوضِ إِلَّا صِنْفٌ ، فَإِنْ كَانَ شَخْصًا وَاحِدًا ، دُفِعَ إِلَيْهِ الْفَرْضُ ، وَالْبَاقِي بِالرَّدِّ . وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً ، فَالْبَاقِي بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ . وَإِنِ اجْتَمَعَ صِنْفَانِ فَأَكْثَرُ ، رُدَّ الْفَاضِلُ عَلَيْهِمْ بِنِسْبَةِ سِهَامِهِمْ . وَأَمَّا الْحِسَابُ وَتَصْحِيحُ الْمَسَائِلِ ، فَيُذْكَرُ - إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى - فِي بَابِ الْحِسَابِ . فَصْلٌ وَأَمَّا تَوْرِيثُ ذَوِي الْأَرْحَامِ ، فَالذَّاهِبُونَ إِلَيْهِ مِنَّا اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّتِهِ ، فَأَخَذَ بَعْضُهُمْ بِمَذْهَبِ أَهْلِ التَّنْزِيلِ ، وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ كَجٍّ وَصَاحِبُ ( الْمُهَذَّبِ ) وَالْإِمَامُ ، لِأَنَّ الْقَائِلِينَ مِمَّنْ وَرَّثَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ - أَكْثَرُ ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْقَرَابَةِ ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - ، وَبِهِ قَطَعَ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي ، وَسُمِّيَ الْأَوَّلُونَ : أَهْلَ التَّنْزِيلِ ، لِتَنْزِيلِهِمْ كُلَّ فَرْعٍ مَنْزِلَةَ أَصْلِهِ ، وَسُمِّيَ الْآخَرُونَ : أَهْلَ الْقَرَابَةِ ، لِأَنَّهُمْ يُوَرَّثُونَ الْأَقْرَبَ فَالْأَقْرَبَ كَالْعَصَبَاتِ . قُلْتُ : الْأَصَحُّ الْأَقْيَسُ : مَذْهَبُ أَهْلِ التَّنْزِيلِ . وَلِلْقَائِلِينَ بِتَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ مَذَاهِبُ غَيْرُ هَذَيْنِ ، لَكِنَّ الَّذِي اخْتَارَهُ أَصْحَابُنَا مِنْهَا هَذَانِ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - .