النووي

43

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْبَابُ السَّابِعُ فِي مِيرَاثِ وَلَدِ الْمُلَاعَنَةِ وَوَلَدِ الزِّنَا وَالْمَجُوسِ فِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ . [ الْفَصْلُ ] الْأَوَّلُ : اللِّعَانُ يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْمُلَاعِنِ وَالْوَلَدِ ؛ لِانْقِطَاعِ النَّسَبِ ، وَكَذَا يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَكُلِّ مَنْ يُدْلِي بِالْمُلَاعِنِ ، كَأَبِيهِ وَأُمِّهِ وَأَوْلَادِهِ . وَفِي « السِّلْسِلَةِ » لِلشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجْهٌ مُخَرَّجٌ : أَنَّ اللِّعَانَ لَا يَقْطَعُ التَّوَارُثَ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْمُلَاعِنِ ، بِنَاءً عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي أَنَّ الْمُلَاعِنَ هَلْ لَهُ نِكَاحُ الْبِنْتِ الَّتِي نَفَاهَا بِاللِّعَانِ إِذَا لَمْ يَدْخُلْ بِأُمِّهَا ؟ [ إِنْ قُلْنَا : لَهُ ذَلِكَ كَنِكَاحِ بِنْتِ الزِّنَا ، فَلَا يَرِثُ ، وَ ] إِنْ مَنَعْنَاهُ ؛ لِأَنَّ نَسَبَهَا يَعْرِضُ لِلثُّبُوتِ ، بِأَنْ يُكَذِّبَ نَفْسَهُ وَرِثَ ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْوَجْهُ لِغَيْرِهِ . قُلْتُ : هَذَا الْوَجْهُ غَلَطٌ ؛ لِأَنَّهُ فِي الْحَالِ لَا نَسَبَ . - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - . وَأَمَّا الْوَلَدُ مَعَ الْأُمِّ ، فَيَتَوَارَثَانِ تَوَارُثَ سَائِرِ الْأَوْلَادِ وَالْأُمَّهَاتِ . وَالتَّوْأَمَانِ الْمَنْفِيَّانِ بِاللِّعَانِ فِي تَوَارُثِهِمَا وَجْهَانِ : الْأَصَحُّ : لَا يَتَوَارَثَانِ إِلَّا بِقَرَابَةِ الْأُمِّ ، لِانْقِطَاعِ نَسَبِ الْأَبِ . وَالثَّانِي : يَتَوَارَثَانِ بِأُخُوَّةِ الْأَبَوَيْنِ ؛ لِأَنَّ اللِّعَانَ يُؤَثِّرُ فِي حَقِّ الْمُتَلَاعِنَيْنِ فَقَطْ ، فَإِذَا قُلْنَا بِالْأَوَّلِ ، فَلَا عَصَبَةَ لِلْمَنْفِيِّ إِلَّا مِنْ صُلْبِهِ ، أَوْ بِالْوَلَاءِ بِأَنْ يَكُونَ عَتِيقًا أَوْ أُمُّهُ عَتِيقَةً ، فَيَثْبُتُ الْوَلَاءُ لِمَوْلَاهَا عَلَيْهِ ، وَعَصَبَةُ الْأُمِّ لَا يَكُونُونَ عَصَبَةً لَهُ .