النووي

41

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ الْمَالُ الْمَوْقُوفُ بِسَبَبِ الْخُنْثَى لَا بُدَّ مِنَ التَّوَقُّفِ فِيهِ مَا دَامَ الْخُنْثَى بَاقِيًا عَلَى إِشْكَالِهِ . فَإِنْ مَاتَ ، فَالْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الِاصْطِلَاحِ عَلَيْهِ . وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - : أَنَّهُ يُرَدُّ إِلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ . فَرْعٌ لَوِ اصْطَلَحَ الَّذِينَ وُقِفَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ عَلَى تَسَاوٍ أَوْ تَفَاوُتٍ جَازَ ، قَالَ الْإِمَامُ : وَلَا بُدَّ أَنْ يَجْرِيَ بَيْنَهُمَا تَوَاهُبٌ ، وَإِلَّا لَبَقِيَ الْمَالُ عَلَى صُورَةِ التَّوَقُّفِ ، وَهَذَا التَّوَاهُبُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ جَهَالَةٍ ، لَكِنَّهَا تُحْتَمَلُ لِلضَّرُورَةِ . وَلَوْ أَخْرَجَ بَعْضُهُمْ نَفْسَهُ مِنَ الْبَيْنِ ، وَوَهَبَهُ لَهُمْ عَلَى جَهْلٍ بِالْحَالِ ، جَازَ أَيْضًا . فَرْعٌ لَوْ قَالَ الْخُنْثَى فِي أَثْنَاءِ الْأَمْرِ : أَنَا رَجُلٌ ، أَوْ قَالَ : أَنَا امْرَأَةٌ ، قَطَعَ الْإِمَامُ بِأَنَّهُ يُقْضَى بِقَوْلِهِ ، وَلَا نَظَرَ إِلَى التُّهْمَةِ ، فَإِنَّهُ لَا اطِّلَاعَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ . وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ السَّرَخْسِيُّ هَذَا عَنْ نَصِّهِ هُنَا ، قَالَ : وَنَصَّ فِيمَا إِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الْجَانِي وَالْخُنْثَى فِي ذُكُورَةِ الْخُنْثَى : أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْجَانِي . وَمِنْهُمْ مَنْ نَقَلَ وَخَرَجَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ فَرَّقَ بِأَنَّا عَرَفْنَا هُنَاكَ أَصْلًا ثَابِتًا ، وَهُوَ بَرَاءَةُ ذِمَّةِ الْجَانِي ، فَلَا نَرْفَعُهُ بِقَوْلِهِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ . وَإِذَا قَبِلْنَا قَوْلَهُ ، حَلَّفْنَاهُ عَلَيْهِ .