النووي
385
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
لِأَنَّ مَعَهُ فَرَسًا قَدْ يَرْكَبُهُ ، أَمْ يُعْطَيَانِ سَهْمَ فَرَسٍ وَاحِدٍ مُنَاصَفَةً ، أَمْ لَا يُعْطَيَانِ لِلْفَرَسِ شَيْئًا ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْضُرْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا بِفَرَسٍ تَامٍّ ؟ فِيهِ أَوْجُهٌ . قُلْتُ : لَعَلَّ الْأَصَحَّ الْمُنَاصَفَةُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ رَكِبَ اثْنَانِ فَرَسًا ، وَشَهِدَا الْوَقْعَةَ ، فَهَلْ لَهُمَا سِتَّةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهُمَا فَارِسَانِ ؟ أَمْ سَهْمَانِ لِأَنَّهُمَا رَاجِلَانِ لِتَعَذُّرِ الْكَرِّ وَالْفَرِّ ؟ أَمْ أَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، سَهْمَانِ لَهُمَا وَسَهْمَانِ لِلْفَرَسِ ؟ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . قُلْتُ : اخْتَارَ ابْنُ كَجٍّ فِي التَّجْرِيدِ وَجْهًا رَابِعًا حَسَنًا : أَنَّهُ إِنْ كَانَ فِيهِ قُوَّةُ الْكَرِّ وَالْفَرِّ مَعَ رُكُوبِهِمَا ، فَأَرْبَعَةُ أَسْهُمٍ ، وَإِلَّا ، فَسَهْمَانِ . وَمِنْ مَسَائِلِ الْبَابِ : لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ رَاجِلًا ، ثُمَّ حَصَّلَ فَرَسًا بِبَيْعٍ أَوْ إِعَارَةٍ أَوْ غَيْرِهِمَا ، وَحَضَرَ بِهِ الْحَرْبَ ، أُسْهِمَ لَهُ . قَالَ صَاحِبُ ( ( الْعُدَّةِ ) ) : وَلَوْ حَضَرَ فَارِسًا ، فَضَاعَ فَرَسُهُ ، فَأَخَذَهُ رَجُلٌ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ ، فَأَسْهَمَ الْمُقَاتِلُ [ لَهُ ] وَلِلْفَرَسِ ، كَانَ سَهْمَا الْفَرَسِ لِمَالِكِهِ ؛ لِأَنَّهُ شَهِدَ الْوَقْعَةَ وَفَرَسُهُ حَاضِرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مِنْهُ اخْتِيَارُ إِزَالَةِ يَدٍ ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ مَعَهُ وَلَمْ يُقَاتِلْ عَلَيْهِ ، وَيُفَارِقُ الْمَغْصُوبَ حَيْثُ قُلْنَا : سَهْمُ الْفَرَسِ لِلْغَاصِبِ عَلَى الْمَذْهَبِ ؛ لِأَنَّ الْمَالِكَ لَمْ يَشْهَدِ الْوَقْعَةَ . وَمِنْهَا : الْأَعْمَى ، وَالزَّمِنُ ، وَمَقْطُوعُ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ ، الْمَذْهَبُ : أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لَهُمْ ، لَكِنْ يُرْضَخُ . وَحَكَى الْجُرْجَانِيُّ فِي اسْتِحْقَاقِهِمُ السَّهْمَ قَوْلَيْنِ . وَلَوْ شَرَطَ الْإِمَامُ لِلْجَيْشِ أَنْ لَا يُخَمِّسَ عَلَيْهِمْ ، فَشَرْطُهُ بَاطِلٌ ، وَيَجِبُ تَخْمِيسُ مَا غَنِمُوا ، وَسَوَاءٌ شَرَطَ ذَلِكَ لِضَرُورَةٍ ، أَمْ لَا . وَحَكَى ابْنُ كَجٍّ وَجْهًا : أَنَّهُ