النووي

384

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الْقَحْمُ ، بِفَتْحِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ ، وَالضَّرَعُ ، بِفَتْحِ الضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ أَيْضًا ، وَالرَّازِحُ ، بِالرَّاءِ وَبَعْدَ الْأَلِفِ زَايٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ حَاءٌ مُهْمَلَةٌ ، وَضُبِطَتْ هَذِهِ الْأَلْفَاظُ ؛ لِأَنَّهَا فِي كَلَامِ الشَّافِعِيِّ وَكُتُبِ الْأَصْحَابِ - رَحِمَهُمُ اللَّهُ - ، وَرَأَيْتُ مَنْ صَحَّفَهَا فَأَرَدْتُ السَّلَامَةَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَلَوْ أَدْخَلَ بَعْضُهُمْ شَيْئًا مِنْهَا ، نُظِرَ إِنْ نَهَى الْإِمَامُ عَنْ إِدْخَالِهِ وَبَلَغَهُ النَّهْيُ ، لَمْ يُسْهِمْ لِفَرَسِهِ ، وَإِنْ لَمْ يَنْهَ ، أَوْ لَمْ يَبْلُغْهُ النَّهْيُ ، فَقَوْلَانِ . أَحَدُهُمَا : يُسْهِمُ لَهُ كَالشَّيْخِ الضَّعِيفِ . وَأَظْهَرُهُمَا : لَا ؛ لِأَنَّهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ ، بَلْ هُوَ كُلٌّ ، بِخِلَافِ الشَّيْخِ فَإِنَّهُ يُنْتَفَعُ بِرَأْيِهِ وَدُعَائِهِ . وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ : لَا خِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ ، بَلِ الْقَوْلُ الْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَمْكَنَ الْقِتَالُ عَلَيْهِ ، وَالثَّانِي إِذَا لَمْ يُمْكِنْ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الرَّابِعَةُ : مَنْ حَضَرَ بِفَرَسَيْنِ ، لَمْ يُسْهِمْ إِلَّا لِوَاحِدٍ عَلَى الْمَذْهَبِ ، وَبِهِ قَطَعَ الْجُمْهُورُ . وَحَكَى بَعْضُهُمْ قَوْلًا أَنَّهُ يُسْهِمُ لِفَرَسَيْنِ وَلَا يُزَادُ . [ الْمَسْأَلَةُ ] الْخَامِسَةُ : يُسْهِمُ لِلْفَرَسِ الْمُسْتَعَارِ وَالْمُسْتَأْجِرِ ، فَيَكُونُ السَّهْمُ لِلْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ . وَحُكِيَ وَجْهٌ : أَنَّهُ لِلْمُعِيرِ . وَأَمَّا الْفَرَسُ الْمَغْصُوبُ ، فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يُسْهِمُ لَهُ ، وَيَكُونُ سَهْمُهُ لِلْغَاصِبِ . وَقِيلَ : لِلْمَغْصُوبِ مِنْهُ . وَقِيلَ : لَا يُسْهِمُ لَهُ ؛ لِأَنَّ إِحْضَارَهُ حَرَامٌ ، فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] السَّادِسَةُ : إِذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي مَاءٍ أَوْ حِصْنٍ وَقَدْ أَحْضَرَ فَرَسَهُ ، أَسْهَمَ لِفَرَسِهِ ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَحْتَاجُ إِلَى الرُّكُوبِ ، نُصَّ عَلَيْهِ ، وَحَمَلَهُ ابْنُ كَجٍّ عَلَى مَا إِذَا كَانُوا بِالْقُرْبِ مِنَ السَّاحِلِ ، وَاحْتَمَلَ أَنَّهُ يَخْرُجُ وَيُرْكَبُ . فَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلِ الْحَالُ الْخُرُوجَ ، فَلَا مَعْنَى لِإِعْطَاءِ سَهْمِ الْفَرَسِ . [ الْمَسْأَلَةُ ] السَّابِعَةُ : حَضَرَ اثْنَانِ بِفَرَسٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَهُمَا ، فَهَلْ يُعْطَى كُلٌّ مِنْهُمَا سَهْمَ فَرَسٍ ؛