النووي

378

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : الَّذِي قَالَهُ الْبَغَوِيُّ أَرْجَحُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . [ الصُّورَةُ ] الثَّالِثَةُ : مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْقِتَالِ ، فَلَا حَقَّ لَهُ . وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ أَوْ سُرِقَ أَوْ عَارَ أَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ وَنَحْوِهِمَا ، لَمْ يَسْتَحِقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ . وَفِيمَا إِذَا عَارَ وَجْهٌ ضَعِيفٌ . وَلَوْ مَاتَ رَجُلٌ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَحِيَازَةِ الْمَالِ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ . وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ ، اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ . وَلَوْ مَاتَ الرَّجُلُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْحَرْبِ وَقَبْلَ الْحِيَازَةِ ، انْتَقَلَ حَقُّهُ إِلَى وَرَثَتِهِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ مَاتَ فَرَسُهُ فِي هَذَا الْحَالِ ، اسْتَحَقَّ سَهْمَ الْفَرَسِ عَلَى الْأَصَحِّ . وَلَوْ مَاتَ فِي أَثْنَاءِ الْقِتَالِ ، سَقَطَ حَقُّهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ . وَنَصَّ فِي مَوْتِ الْفَرَسِ فِي هَذَا الْحَالِ أَنَّهُ يَسْتَحِقُّ سَهْمَ الْفَرَسِ . وَلِلْأَصْحَابِ طُرُقٌ . أَصَحُّهَا : تَقْرِيرُ النَّصَّيْنِ ؛ لِأَنَّ الْفَارِسَ مَتْبُوعٌ ، وَالْفَرَسَ تَابِعٌ . وَقِيلَ : قَوْلَانِ فِيهِمَا . وَقِيلَ : إِنْ حِيزَ الْمَالُ بِقِتَالٍ جَدِيدٍ ، فَلَا اسْتِحْقَاقَ فِيهِمَا . وَإِنْ أَفْضَى ذَلِكَ الْقِتَالُ إِلَى الْحِيَازَةِ ، اسْتُحِقَّ فِيهِمَا . [ الصُّورَةُ ] الرَّابِعَةُ : إِذَا شَهِدَ الْوَقْعَةَ صَحِيحًا ، ثُمَّ مَرِضَ مَرَضًا لَا يَمْنَعُ الْقِتَالَ ، كَالْحُمَّى الْخَفِيفَةِ وَالصُّدَاعِ ، أَوْ مَرَضًا يُرْجَى زَوَالُهُ ، لَمْ يَبْطُلْ حَقُّهُ . وَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ ، كَالزَّمَانَةِ وَالْفَالِجِ ، فَفِي بُطْلَانِ حَقِّهِ قَوْلَانِ أَوْ وَجْهَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : لَا يَبْطُلُ . وَلَوْ خَرَجَ فِي الْحَرْبِ ، اسْتَحَقَّ عَلَى الْمَذْهَبِ . ثُمَّ الْأَكْثَرُونَ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ فِي رَجَاءِ الزَّوَالِ وَعَدَمِهِ . وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ الْإِمَامِ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ رَجَاءُ الزَّوَالِ قَبْلَ انْجِلَاءِ الْقِتَالِ . وَإِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ ، رُضِخَ لَهُ . وَالْمَرَضُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْقِتَالِ وَقَبْلَ حِيَازَةِ الْمَالِ ، عَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ . [ الصُّورَةُ ] الْخَامِسَةُ : الْمُخَذِّلُ لِلْجَيْشِ ، يُمْنَعُ الْخُرُوجَ مَعَ النَّاسِ وَحُضُورَ الصَّفِّ . فَإِنْ حَضَرَ ، لَمْ يُعْطَ سَهْمًا وَلَا رَضْخًا . وَلَا يُلْحَقُ الْفَاسِقُ بِالْمُخَذِّلِ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَقِيلَ : يُلْحَقُ ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ تَخْذِيلُهُ .