النووي

379

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

قُلْتُ : كَذَا قَطَعَ الْجُمْهُورُ ، أَنَّ الْمُخَذِّلَ لَا رَضْخَ لَهُ . وَقَالَ الْجُرْجَانِيُّ فِي التَّحْرِيرِ : إِنْ حَضَرَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ ، رَضَخَ لَهُ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَصْلٌ بَعَثَ الْإِمَامُ أَوْ أَمِيرُ الْجَيْشِ سَرِيَّةً إِلَى دَارِ الْحَرْبِ وَهُوَ مُقِيمٌ بِبَلَدِهِ ، فَغَنِمَتْ ، لَمْ يُشَارِكْهَا الْإِمَامُ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْجَيْشِ . قُلْتُ : سَوَاءٌ كَانَتْ دَارُ الْحَرْبِ قَرِيبَةً مِنَ الْإِمَامِ ، أَمْ لَا . حَتَّى لَوْ بَعَثَ سَرِيَّةً ، وَقَصَدَ الْخُرُوجَ وَرَاءَهَا ، فَغَنِمَتِ السَّرِيَّةُ قَبْلَ خُرُوجِهِ ، لَمْ يُشَارِكْهَا وَإِنْ قَرُبَتْ دَارُ الْحَرْبِ ؛ لِأَنَّ الْغَنِيمَةَ لِلْمُجَاهِدِينَ ، وَقَبْلَ الْخُرُوجِ لَيْسُوا مُجَاهِدِينَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَلَوْ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَتَيْنِ ، لَمْ تُشَارِكْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى . فَلَوْ أَوْغَلَتَا فِي دِيَارِ الْكُفَّارِ ، وَالْتَقَتَا فِي مَوْضِعٍ ، اشْتَرَكَتَا فِيمَا غَنِمَتَا بَعْدَ الِاجْتِمَاعِ . وَلَوْ بَعَثَهُمَا إِلَى جِهَةٍ وَاحِدَةٍ ، فَإِنْ أَمَّرَ عَلَيْهِمَا أَمِيرًا وَاحِدًا ، أَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا قَرِيبَةً مِنَ الْأُخْرَى ، بِحَيْثُ تَكُونُ كُلُّ وَاحِدَةً عَوْنًا لِلْأُخْرَى ، اشْتَرَكَتَا ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَلَوْ دَخَلَ الْإِمَامُ أَوِ الْأَمِيرُ دَارَ الْحَرْبِ ، وَبَعَثَ سَرِيَّةً فِي نَاحِيَةٍ ، فَغَنِمَتْ ، شَارَكَهُمْ جَيْشُ الْإِمَامِ . وَلَوْ غَنِمَ الْجَيْشُ ، شَارَكَتْهُ السَّرِيَّةُ ، لِاسْتِظْهَارِ كُلٍّ بِالْآخَرِ . وَلَوْ بَعَثَ سَرِيَّتَيْنِ إِلَى جِهَةٍ ، اشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فِيمَا يَغْنَمُ كُلٌّ مِنْهُمْ . وَلَوْ بَعَثَهُمَا إِلَى جِهَتَيْنِ ، فَكَذَلِكَ عَلَى الصَّحِيحِ . وَقِيلَ : لَا شَرِكَةَ بَيْنَ السَّرِيَّتَيْنِ هُنَا . ثُمَّ ذَكَرَ ابْنُ كَجٍّ وَالْإِمَامُ أَنَّ شَرْطَ الِاشْتِرَاكِ أَنْ يَكُونُوا بِالْقُرْبِ مُتَرَصِّدِينَ لِلنُّصْرَةِ . وَحَدُّ الْقُرْبِ : أَنْ يَبْلُغَهُمُ الْغَوْثُ وَالْمَدَدُ مِنْهُمْ إِنِ احْتَاجُوا ، وَلَمْ يَتَعَرَّضْ أَكْثَرُ الْأَصْحَابِ لِهَذَا ، وَاكْتَفَوْا بِاجْتِمَاعِهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ .