النووي

348

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

عَلَى وَجْهٍ ؛ لِأَنَّهُ مِنَ الْحِفْظِ الْمَأْمُورِ بِهِ . وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ عَيَّنَ أَمِينًا فَقَالَ : إِذَا سَافَرْتُ فَاجْعَلْهَا عِنْدَ فُلَانٍ ، فَفَعَلَ ، فَالْحُكْمُ بِالْعَكْسِ ، إِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَاهُ عَلَى الْمُودَعِ الْأَوَّلِ ، لَمْ يُصَدَّقْ . [ الصُّورَةُ ] الْخَامِسَةُ : قَالَ الْمُودَعُ لِلْمَالِكِ : أَوْدَعْتُهَا عِنْدَ وَكِيلِكَ فُلَانٍ بِأَمْرِكَ ، فَلِلْمَالِكِ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا : يُنْكِرُ الْإِذْنَ ، فَيُصَدَّقُ بِيَمِينِهِ . فَإِذَا حَلَفَ ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَ فُلَانٌ مُقِرًّا بِالْقَبْضِ وَالْوَدِيعَةُ بَاقِيَةٌ ، رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ . فَإِنْ غَابَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ الْمُودَعِ . فَإِذَا قَدِمَ ، أَخَذَهَا وَرَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ وَاسْتَرَدَّ الْبَدَلَ ، وَإِنْ كَانَتْ تَالِفَةً ، فَلِلْمَالِكِ تَغْرِيمُ أَيِّهِمْ شَاءَ ، وَلَيْسَ لِمَنْ غَرِمَ الرُّجُوعُ عَلَى صَاحِبِهِ لِزَعْمِهِ أَنَّ الْمَالِكَ ظَالِمٌ بِمَا أَخَذَ . وَإِنْ كَانَ فُلَانٌ مُنْكِرًا ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ ، وَاخْتَصَّ الْغُرْمُ بِالْمُودَعِ . [ الْحَالَةُ ] الثَّانِيَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَيُنْكِرُ الدَّفْعَ ، فَوَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : يُصَدَّقُ الْمُودَعُ وَتُجْعَلُ دَعْوَى الرَّدِّ عَلَى وَكِيلِ الْمَالِكِ كَدَعْوَاهُ عَلَى الْمَالِكِ ، وَأَصَحُّهُمَا : تَصْدِيقُ الْمَالِكِ ؛ لِأَنَّهُ يَدَّعِي الرَّدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَأْتَمِنْهُ . وَلَوْ وَافَقَ فُلَانٌ الْمُودَعَ وَقَالَ : تَلِفَتْ فِي يَدِي ، لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ عَلَى الْمَالِكِ ، بَلْ يَحْلِفُ الْمَالِكُ وَيُغَرَّمُ الْمُودَعُ . [ الْحَالَةُ ] الثَّالِثَةُ : يَعْتَرِفُ بِالْإِذْنِ وَالدَّفْعِ مَعًا ، لَكِنَّهُ يَقُولُ : لَمْ تَشْهَدْ ، وَالْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ مُنْكَرٌ ، فَيُبْنَى عَلَى وُجُوبِ الْإِشْهَادِ عَلَى الْإِيدَاعِ . فَإِنْ لَمْ نُوجِبْهُ ، فَلَيْسَ لَهُ تَغْرِيمُهُ . وَإِنْ أَوْجَبْنَاهُ ، فَعَلَى الْخِلَافِ السَّابِقِ فِي الْوَكَالَةِ فِي نَظِيرِ هَذِهِ الصُّورَةِ . وَلَوِ اتَّفَقُوا جَمِيعًا عَلَى الدَّفْعِ إِلَى الْأَمِينِ ، وَادَّعَى الْأَمِينُ رَدَّهَا عَلَى الْمَالِكِ ، أَوْ تَلَفَهَا فِي يَدِهِ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . هَذَا إِذَا عَيَّنَ الْمَالِكُ الْأَمِينَ ، أَمَّا لَوْ قَالَ : أَوْدَعَهَا أَمِينًا ، وَلَمْ يُعَيِّنْهُ ، فَادَّعَى الْأَمِينُ التَّلَفَ ، صُدِّقَ . وَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ عَلَى الْمَالِكِ ، فَالْمُصَدَّقُ الْمَالِكُ ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ ، كَذَا ذَكَرُوهُ . وَلَوْ قِيلَ : أَمِينُ أَمِينِهِ أَمِينُهُ ، كَمَا تَقُولُ عَلَى رَأْيٍ : وَكِيلُ وَكِيلِهِ وَكِيلُهُ ، لَمْ يَبْعُدْ .