النووي

344

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

مُؤْنَتِهِ ، بَلْ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِكِ ، وَإِنَّمَا عَلَى الْمُودَعِ رَفْعُ الْيَدِ وَالتَّخْلِيَةُ بَيْنَ الْمَالِكِ وَمَالِهِ ، فَإِنْ أَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، دَخَلَتِ الْوَدِيعَةُ فِي ضَمَانِهِ . وَإِنْ كَانَ هُنَاكَ عُذْرٌ يَعْسُرُ قَطْعُهُ ، بِأَنْ طَالَبَهُ فِي جُنْحِ اللَّيْلِ وَالْوَدِيعَةُ فِي خِزَانَةٍ لَا يَتَأَتَّى فَتْحُ بَابِهَا فِي الْوَقْتِ ، أَوْ كَانَ مَشْغُولًا بِصَلَاةٍ أَوْ قَضَاءِ الْحَاجَةِ ، أَوْ فِي حَمَّامٍ أَوْ عَلَى طَعَامٍ فَأَخَّرَ حَتَّى يَفْرَغَ ، أَوْ كَانَ مُلَازِمًا لِغَرِيمٍ يَخَافُ هَرَبَهُ ، أَوْ كَانَ الْمَطَرُ وَاقِعًا وَالْوَدِيعَةُ فِي الْبَيْتِ فَأَخَّرَ حَتَّى يَنْقَطِعَ وَيَرْجِعَ إِلَى الْبَيْتِ ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ ، فَلَهُ التَّأْخِيرُ قَطْعًا . فَلَوْ تَلِفَتِ الْوَدِيعَةُ فِي تِلْكَ الْحَالِ ، فَقَطَعَ الْمُتَوَلِّي بِأَنَّهُ لَا ضَمَانَ ؛ لِعَدَمِ تَقْصِيرِهِ ، وَهَذَا مُقْتَضَى كَلَامِ الْبَغَوِيِّ أَيْضًا . وَلَفْظُ الْغَزَالِيِّ فِي الْوَسِيطِ يُشْعِرُ بِتَفْصِيلٍ ، وَهُوَ أَنَّهُ إِنْ كَانَ التَّأْخِيرُ لِتَعَذُّرِ الْوُصُولِ إِلَى الْوَدِيعَةِ ، فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ كَانَ لِعُسْرٍ يَلْحَقُهُ ، أَوْ غَرَضٍ يَفُوتُهُ ، ضَمِنَ . قُلْتُ : الرَّاجِحُ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا ، وَصَرَّحَ بِهِ كَثِيرُونَ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . فَرْعٌ قَالَ الْمُودَعُ : لَا أَرُدُّ حَتَّى تُشْهِدَ أَنَّكَ قَبَضْتَهَا ، فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ ؟ فَلَهُ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ سَبَقَ ذِكْرُهَا فِي كِتَابِ الْوَكَالَةِ وَوَجْهٌ رَابِعٌ ، أَنَّهُ إِنْ كَانَ الْمَالِكُ أَشْهَدَ بِالْوَدِيعَةِ عِنْدَ دَفْعِهَا ، فَلَهُ ذَلِكَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . فَرْعٌ يُشْتَرَطُ كَوْنُ الْمَرْدُودِ عَلَيْهِ أَهْلًا لِلْقَبْضِ . فَلَوْ حُجِرَ عَلَيْهِ بِسَفَهٍ ، أَوْ كَانَ نَائِمًا فَوَضَعَهَا فِي يَدِهِ ، لَمْ يَجُزْ .