النووي

345

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

فَرْعٌ أَوْدَعَهُ جَمَاعَةٌ مَالًا ، وَذَكَرَ أَنَّهُ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمْ ، ثُمَّ جَاءَ بَعْضُهُمْ يَطْلُبُهُ ، لَمْ يَكُنْ لِلْمُودَعِ الْقِسْمَةُ وَلَا تَسْلِيمُ الْجَمِيعِ ، بَلْ يُرْفَعُ الْأَمْرُ إِلَى الْحَاكِمِ لِيُقَسِّمَهُ وَيَدْفَعَ إِلَيْهِ نَصِيبَهُ . فَرْعٌ قَالَ لَهُ : رُدَّهَا عَلَى فُلَانٍ وَكِيلِي ، فَطَلَبَ الْوَكِيلُ فَلَمْ يَرُدَّ ، فَهُوَ كَمَا لَوْ طَلَبَ الْمَالِكُ فَلَمْ يَرُدَّ ، لَكِنْ لَهُ التَّأْخِيرُ لِيَشْهَدَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ عَلَى الْقَبْضِ ؛ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْكَرَ ، صُدِّقَ بِيَمِينِهِ . وَإِنْ لَمْ يَطْلُبِ الْوَكِيلُ ، فَإِنْ لَمْ يَتَمَكَّنْ مِنَ الرَّدِّ ، لَمْ تَصِرْ مَضْمُونَةً ، وَإِلَّا ، فَوَجْهَانِ ؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَمَرَهُ بِالدَّفْعِ إِلَى وَكِيلِهِ ، عَزَلَهُ ، فَيَصِيرُ مَا فِي يَدِهِ كَالْأَمَانَةِ الشَّرْعِيَّةِ ، مِثْلَ الثَّوْبِ تُطَيِّرُهُ الرِّيحُ إِلَى دَارِهِ . وَفِيهَا وَجْهَانِ : أَحَدُهُمَا : تَمْتَدُّ إِلَى الْمُطَالَبَةِ . وَأَصَحُّهُمَا : تَنْتَهِي بِالتَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَيَجْرِي الْوَجْهَانِ فِيمَنْ وَجَدَ ضَالَّةً وَهُوَ يَعْرِفُ مَالِكَهَا . وَذَكَرَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْأَسَالِيبِ ، أَنَّهُ لَوْ قَالَ : رُدَّ الْوَدِيعَةَ عَلَى مَنْ قَدَرْتَ عَلَيْهِ مِنْ وُكَلَائِي هَؤُلَاءِ وَلَا تُؤَخِّرْ ، فَقَدَرَ عَلَى الرَّدِّ عَلَى بَعْضِهِمْ ، وَأَخَّرَ لِيَرُدَّ عَلَى غَيْرِهِ ، فَهُوَ ضَامِنٌ عَاصٍ بِالتَّأْخِيرِ ، وَأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَقُلْ : وَلَا تُؤَخِّرْ ، يَضْمَنُ بِالتَّأْخِيرِ ، وَفِي الْعِصْيَانِ وَجْهَانِ . وَإِنَّهُ لَوْ قَالَ : رُدَّهَا عَلَى مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَى وَاحِدٍ لِيَرُدَّ عَلَى آخَرَ ، لَا يَعْصِي ، وَفِي الضَّمَانِ وَجْهَانِ . فَرْعٌ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُودَعِ الْإِشْهَادُ عِنْدَ الدَّفْعِ إِلَى الْوَكِيلِ ؟ وَجْهَانِ جَارِيَانِ فِيمَا لَوْ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالًا ابْتِدَاءً وَأَمَرَهُ بِإِيدَاعِهِ ، أَصَحُّهُمَا عِنْدَ الْبَغَوِيِّ : يَجِبُ ، كَمَا لَوْ أَمَرَهُ بِقَضَاءِ