النووي

340

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ أَحْرَزَ أَوْ لَمْ يَكُنْ . قَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ : إِنْ كَانَ أَحْرَزَ مِنَ الْأَوَّلِ أَوْ مِثْلَهُ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَالصَّحِيحُ الْأَوَّلُ . وَإِنْ نَقَلَ لِضَرُورَةِ غَارَةٍ ، أَوْ غَرَقٍ ، أَوْ حَرِيقٍ ، أَوْ غَلَبَةِ لُصُوصٍ ، لَمْ يَضْمَنْ ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ حِرْزًا لِمِثْلِهَا . وَلَا بَأْسَ بِكَوْنِهِ دُونَ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ أَحْرَزَ مِنْهُ . وَلَوْ تَرَكَ النَّقْلَ وَالْحَالَةُ هَذِهِ ، ضَمِنَ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ أَرَادَ بِالنَّهْيِ تَحْصِيلَ الِاحْتِيَاطِ . وَلَوْ قَالَ : لَا تَنْقُلْهَا وَإِنْ حَدَثَتْ ضَرُورَةٌ ، فَإِنْ لَمْ يَنْقُلْهَا ، لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الصَّحِيحِ ، كَمَا لَوْ قَالَ : أَتْلِفْ مَالِي ، فَأَتْلَفَهُ ، لَا يَضْمَنُ ، وَإِنْ نَقَلَ لَمْ يَضْمَنْ عَلَى الْأَصَحِّ ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ الصِّيَانَةَ . وَحَيْثُ قُلْنَا : لَا يَجُوزُ النَّقْلُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ ، فَاخْتَلَفَا فِي وُقُوعِهَا ، فَإِنْ عُرِفَ هُنَاكَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُودَعُ ، صَدَقَ بِيَمِينِهِ ، وَإِلَّا طُولِبَ بِالْبَيِّنَةِ ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ ، صَدَقَ الْمَالِكُ بِيَمِينِهِ . وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الزَّازِ وَجْهًا ، أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يُغْنِيهِ عَنِ الْيَمِينِ ، ثُمَّ ذَكَرَ الْأَئِمَّةُ أَنَّ جَمِيعَ هَذَا فِيمَا إِذَا كَانَ الْبَيْتُ أَوِ الدَّارُ الْمُعَيَّنَةُ لِلْمُودَعِ . أَمَّا إِذَا كَانَ لِلْمَالِكِ ، فَلَيْسَ لِلْمُودَعِ إِخْرَاجُهَا مِنْ مِلْكِهِ بِحَالٍ ، إِلَّا أَنْ تَقَعَ ضَرُورَةٌ . الصُّورَةُ الرَّابِعَةُ : إِذَا نَقَلَهَا مِنْ ظَرْفٍ إِلَى ظَرْفٍ ، كَخَرِيطَةٍ إِلَى خَرِيطَةٍ ، وَصُنْدُوقٍ إِلَى صُنْدُوقٍ ، فَالْمُتَلَخِّصُ مِنْ كَلَامِ الْأَصْحَابِ عَلَى اضْطِرَابِهِ ، أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَجْرِ فَتْحُ قُفْلٍ وَلَا فَضُّ خَتْمٍ وَلَا خَلْطٌ ، وَلَمْ يُعَيِّنِ الْمَالِكُ ظَرْفًا ، فَلَا ضَمَانَ لِمُجَرَّدِ النَّقْلِ ، سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّنَادِيقُ لِلْمُودَعِ أَوْ لِلْمَالِكِ . وَإِذَا كَانَتْ لِلْمَالِكِ ، فَحُصُولُهَا فِي يَدِ الْمُودَعِ قَدْ يَكُونُ بِجِهَةِ كَوْنِهَا وَدِيعَةً أَيْضًا . إِمَّا فَارِغَةً ، وَإِمَّا مَشْغُولَةً بِالْوَدِيعَةِ ، وَقَدْ تَكُونُ بِجِهَةِ الْعَارِيَةِ . وَإِنْ جَرَى شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ ، فَالْفَضُّ وَالْفَتْحُ وَالْخَلْطُ سَبَقَ أَنَّهَا مُضَمَّنَةٌ . وَإِنْ عَيَّنَ ظَرْفًا ، نُظِرَ ، إِنْ كَانَتِ الظُّرُوفُ لِلْمَالِكِ ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : يَضْمَنُ . وَأَصَحُّهُمَا : لَا لِأَنَّهُمَا وَدِيعَتَانِ ، وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا حِفْظُ أَحَدِهِمَا فِي حِرْزٍ وَالْأُخْرَى فِي آخَرَ . فَعَلَى هَذَا إِنْ نَقَلَ إِلَى مَا دُونَ الْأَوَّلِ ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا ، فَلَا . وَإِنْ كَانَتِ الظُّرُوفُ لِلْمُودَعِ ، فَهِيَ كَالْبُيُوتِ بِلَا خِلَافٍ .