النووي

339

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

ضَمِنَ ؛ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْإِحْرَازِ ، وَإِنْ كَانَتْ ثَقِيلَةً يَشْعُرُ بِهَا ، لَمْ يَضْمَنْ ، ذَكَرَهُ فِي ( ( الْمُهَذَّبِ ) ) وَقِيَاسُ هَذَا يُلْزِمُ طَرْدَهُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ صُوَرِ الِاسْتِرْسَالِ كُلِّهَا . وَلَوْ وَضَعَهَا فِي كَوْرِ عِمَامَتِهِ وَلَمْ يَشُدَّ ، ضَمِنَ . فَرْعٌ أَوْدَعَهُ فِي سُوقٍ وَقَالَ : احْفَظْهَا فِي بَيْتِكَ ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ إِلَى بَيْتِهِ وَيَحْفَظَهَا فِيهِ . فَإِنْ أَخَّرَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ، ضَمِنَ . وَإِنْ أَوْدَعَهُ فِي الْبَيْتِ وَقَالَ : احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ فَرَبَطَهَا فِي الْكُمِّ وَخَرَجَ بِهَا ، صَارَتْ مَضْمُونَةً عَلَيْهِ . وَكَذَا لَوْ لَمْ يَخْرُجْ بِهَا وَرَبَطَهَا فِي الْكُمِّ مَعَ إِمْكَانِ إِحْرَازِهَا فِي الصُّنْدُوقِ وَنَحْوِهِ ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِقُفْلٍ تَعَذَّرَ فَتْحُهُ وَنَحْوُهُ . لَمْ يَضْمَنْ . قَالَ فِي الْمُعْتَمَدِ : وَإِنْ شَدَّهَا فِي عَضُدِهِ وَخَرَجَ بِهَا ، فَإِنْ كَانَ الشَّدُّ مِمَّا يَلِي الْأَضْلَاعَ ، لَمْ يَضْمَنْ ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَزُ مِنَ الْبَيْتِ ، وَإِنْ كَانَ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ ، ضَمِنَ ؛ لِأَنَّ الْبَيْتَ أَحْرَزُ مِنْهُ . وَفِي تَقْيِيدِهِمُ الصُّورَةَ بِمَا إِذَا قَالَ : احْفَظْهَا فِي الْبَيْتِ ، إِشْعَارٌ بِأَنَّهُ لَوْ أَوْدَعَهُ فِي الْبَيْتِ وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا ، يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ بِهَا مَرْبُوطَةً ، وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الرُّجُوعُ إِلَى الْعَادَةِ . الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ : إِذَا عَيَّنَ لِلْوَدِيعَةِ مَكَانًا فَقَالَ : احْفَظْهَا فِي هَذَا الْبَيْتِ أَوْ فِي هَذِهِ الدَّارِ ، فَإِمَّا أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَيْهِ ، وَإِمَّا أَنْ يَنْهَاهُ مَعَ ذَلِكَ عَنِ النَّقْلِ ، فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فَنَقَلَهَا إِلَى مَا دُونَهُ فِي الْحِرْزِ ، ضَمِنَ عَلَى الصَّحِيحِ ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْقُولُ إِلَيْهِ حِرْزًا لِمِثْلِهَا . وَإِنْ نَقَلَهَا إِلَى بَيْتٍ مِثْلَ الْأَوَّلِ ، لَمْ يَضْمَنْ ، إِلَّا أَنْ يَتْلَفَ بِسَبَبِ النَّقْلِ ، كَانْهِدَامِ الْبَيْتِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ ، فَيَضْمَنُ ؛ لِأَنَّ التَّلَفَ حَصَلَ بِالْمُخَالَفَةِ . وَالسَّرِقَةُ مِنَ الْمَنْقُولِ إِلَيْهِ كَالِانْهِدَامِ ، قَالَهُ الْبَغَوِيُّ وَالْمُتَوَلِّي . وَفِي كَلَامِ الْغَزَالِيِّ مَا يَقْتَضِي إِلْحَاقَ السَّرِقَةِ وَالْغَصْبِ بِالْمَوْتِ ، وَكَذَا صَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ . وَإِنْ نَهَاهُ فَقَالَ : احْفَظْ فِي هَذَا الْبَيْتِ وَلَا تَنْقُلْهَا ، فَإِنْ نَقَلَهَا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ ، ضَمِنَ ؛ لِصَرِيحِ الْمُخَالَفَةِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ ، سَوَاءٌ كَانَ