النووي
333
روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )
الْأَمْرُ الثَّانِي : إِنْ عَلَفَهَا وَسَقَاهَا فِي دَارِهِ ، أَوِ اصْطَبْلِهِ ، حَيْثُ تُعْلَفُ وَتُسْقَى دَوَابُّهُ . فَقَدْ وَفَّى بِالْحِفْظِ . وَإِنْ أَخْرَجَهَا مِنَ الْمَوْضِعِ ، فَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ كَذَلِكَ مَعَ دَوَابِّهِ لِضِيقٍ وَغَيْرِهِ ، فَلَا ضَمَانَ . وَإِنْ كَانَ لِيَسْقِيَ دَوَابَّهُ فِيهِ ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - فِي الْمُخْتَصَرِ : وَإِنْ أَخْرَجَهَا إِلَى غَيْرِ دَارِهِ وَهُوَ يَسْقِي فِي دَارِهِ ، ضَمِنَ . وَقَالَ الْإِصْطَخْرِيُّ بِظَاهِرِهِ وَأَطْلَقَ وُجُوبَ الضَّمَانِ . وَقَالَتْ طَائِفَةٌ . هَذَا إِذَا كَانَ الْمَوْضِعُ أَحْرَزَ . فَإِنْ تَسَاوَيَا ، فَلَا ضَمَانَ . وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَآخَرُونَ : هَذَا إِذَا كَانَ فِي الْإِخْرَاجِ خَوْفٌ . فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ، لَمْ يَضْمَنْ ، لِاطِّرَادِ الْعَادَةِ ، وَهَذَا هُوَ الْأَصَحُّ . ثُمَّ إِنْ تَوَلَّى السَّقْيَ وَالْعَلْفَ بِنَفْسِهِ - أَوْ أَمَرَ بِهِ صَاحِبَهُ وَغُلَامَهُ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ تَزُلْ يَدُهُ - فَذَاكَ ، وَإِنْ بَعَثَهَا عَلَى يَدِ صَاحِبِهِ لِيَسْقِيَهَا ، أَوْ أَمَرَهُ بِعَلْفِهَا وَأَخْرَجَهَا مِنْ يَدِهِ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهَا أَمِينًا ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ ، لِلْعَادَةِ . قَالَ فِي ( ( الْوَسِيطِ ) ) : وَالْوَجْهَانِ فِيمَنْ يَتَوَلَّى بِنَفْسِهِ فِي الْعَادَةِ ، فَأَمَّا غَيْرُهُ ، فَلَا يَضْمَنُ قَطْعًا . فَرْعٌ إِذَا كَانَ النَّهْيُ عَنِ الْعَلْفِ لِعِلَّةٍ تَقْتَضِيهِ ، كَالْقُولَنْجِ ، فَعَلَفَهَا قَبْلَ زَوَالِ الْعِلَّةِ فَمَاتَتْ ، ضَمِنَ . فَرْعٌ الْعَبْدُ الْمَوْدُوعُ ، كَالْبَهِيمَةِ فِي الْأَحْوَالِ الْمَذْكُورَةِ . وَلَوْ أَوْدَعَهُ نَخِيلًا ، فَوَجْهَانِ . أَحَدُهُمَا : سَقْيُهَا كَسَقْيِ الدَّابَّةِ . وَالثَّانِي : لَا يَضْمَنُ بِتَرْكِ السَّقْيِ إِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِهِ .