النووي

332

روضة الطالبين وعمدة المفتين ( المكتب الإسلامي )

الْفَصْلِ فِيمَا إِذَا أَطْلَقَ الْإِيدَاعَ ، فَأَمَّا إِذَا أَمَرَ ] بِالْحِفْظِ فِي مَوْضِعٍ مُعَيَّنٍ ، فَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . السَّبَبُ الْخَامِسُ : التَّقْصِيرُ فِي دَفْعِ الْمُهْلِكَاتِ ، فَيَجِبُ عَلَى الْمُودِعِ دَفْعَ الْمُهْلِكَاتِ عَلَى الْمُعْتَادِ . فَلَوْ أَوْدَعَهُ ، فَلَهُ أَحْوَالٌ : أَحَدُهَا : أَنْ يَأْمُرَهُ بِالْعَلْفِ وَالسَّقْيِ ، فَعَلَيْهِ رِعَايَةُ الْمَأْمُورِ . فَإِنِ امْتَنَعَ حَتَّى مَضَتْ مُدَّةٌ يَمُوتُ مِثْلُهَا فِي مِثْلِهَا ، فَإِنْ مَاتَتْ ، ضَمِنَهَا ، وَإِلَّا فَقَدْ دَخَلَتْ فِي ضَمَانِهِ . وَإِنْ نَقَصَتْ ، ضَمِنَ نِصْفَهَا . وَتَخْتَلِفُ الْمُدَّةُ بِاخْتِلَافِ الْحَيَوَانَاتِ . وَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ مُضِيِّ هَذِهِ الْمُدَّةِ ، لَمْ يَضْمَنْ ، إِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا جُوعٌ وَعَطَشٌ سَابِقٌ . وَإِنْ كَانَ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ ، ضَمِنَ ، وَإِلَّا فَلَا عَلَى الْأَصَحِّ . فَإِنْ ضَمِنَاهُ ، فَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ ، أَمْ بِالْقِسْطِ ؟ وَجْهَانِ ، كَمَا لَوِ اسْتَأْجَرَ بَهِيمَةٍ فَحَمَّلَهَا أَكْثَرَ مِمَّا شُرِطَ . الثَّانِيَةُ : أَنْ يَنْهَاهُ عَنِ الْعَلْفِ وَالسَّقْيِ ، فَيَعْصِي إِنْ ضَيَّعَهَا لِحُرْمَةِ الرُّوحِ . وَالصَّحِيحُ الَّذِي قَالَهُ الْجُمْهُورُ ، أَنَّهُ لَا ضَمَانَ ، وَضَمِنَهُ الْإِصْطَخْرِيُّ . الثَّالِثَةُ : أَنْ لَا يَأْمُرَهُ وَلَا يَنْهَاهُ ، فَيَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهِمَا ؛ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ حِفْظَهَا . ثُمَّ الْكَلَامُ فِي أَمْرَيْنِ . أَحَدُهُمَا : الْمُودَعُ لَا يَلْزَمُهُ الْعَلْفُ مِنْ مَالِهِ ، فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ الْمَالِكُ عَلْفَهَا ، فَذَاكَ . وَلَوْ قَالَ : اعْلِفْهَا مِنْ مَالِكَ ، فَهُوَ كَقَوْلِهِ : اقْضِ دَيْنِي . وَالْأَصَحُّ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ . فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا ، رَاجَعَ الْمَالِكَ أَوْ وَكِيلَهُ لِيَسْتَرِدَّهَا ، أَوْ يُعْطِيَ عَلْفَهَا . فَإِنْ لَمْ يَظْفَرْ بِهِمَا ، رَفَعَ الْأَمْرَ إِلَى الْحَاكِمِ لِيَقْتَرِضَ عَلَيْهِ ، أَوْ يَبِيعَ جُزْءًا مِنْهَا ، أَوْ يُؤَجِّرَهَا وَيَصْرِفَ الْأُجْرَةَ فِي مُؤْنَتِهَا . وَالْقَوْلُ فِيهِ وَفِي تَفَارِيعِهِ ، كَمَا سَبَقَ فِي هَرَبِ الْجِمَالِ وَعَلْفِ الضَّالَّةِ وَنَفَقَةِ اللَّقِيطِ وَنَحْوِهَا .